ثم إنه وقع الكلام في بعض موارد الشرط وأن الشرط فيها مناف لمقتضى العقد
أو لا .
ولنذكر جملة منها مما ذكره الشيخ ( قدس سره ) .
فمنها : شرط عدم التصرف المطلق في المبيع .
وتحقيق الكلام فيه : أنه إن كان راجعا إلى سلب السلطنة ونفيها فهو شرط لأمر
غير مقدور أو شرط لما يخالف الكتاب .
وإن كان راجعا إلى شرط عدم التصرف وإعمال السلطنة ، فلا مانع منه - كما
أشرنا إليه - إلا أن يلزم منه كون العقد سفهيا .
وأما شرط عدم التصرف الخاص ، كشرط عدم بيعه أو هبته ، فهذا مما لا مانع منه
جزما كما هو واضح .
ومنها : شرط الاشتراك في الربح دون الخسارة في المال المشترك أو بالعكس .
فقد قيل إنه مناف للعقد لأنه مناف للشركة ، حكي ذلك عن ابن إدريس ( 1 ) .
والتحقيق : إن الشرط إن كان راجعا إلى شرط صيرورة الربح لأحدهما خاصة ،
فهو مخالف للكتاب وما دل على حكم الشركة ومقتضاها ، أو يكون شرطا لغير
مقدور إذ الملكية حكم شرعي .
وإن كان راجعا إلى شرط تملك حصة شريكه من الربح بعد دخولها في ملكه ، فهو
لا محذور فيه لأن التمليك تسبيبي ، فيكون من باب شرط النتيجة .
ومنها : شرط الضمان في الإجارة .
والتحقيق : إنه إن قيل إن حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك العين بملكية خاصة ،
فلا يصح شرط الضمان إذ لا معنى للضمان ، لأن الشخص لا يضمن ملكه .
وإن قيل إنها تتضمن الاستئمان الراجع إلى تنزيل الغير منزلة المالك في
الاستيلاء على المال فكأنه هو المالك ، فالأمر كذلك ، إذ كما أن التصرف الصادر من
المالك لا يوجب الضمان فكذلك من هو بمنزلته ، فلا يصح شرط الضمان .
هامش
1 - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 2 : ص 400 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .