ومنها : شرط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر ، وقد تقدم الكلام فيه فلا نعيد .
الأمر السادس : عدم كونه مجهولا جهالة توجب الغرر . وكلمات الأصحاب في
هذا المقام مختلفة من حيث بطلان الشرط في نفسه أو من ناحية العقد .
وملخص الكلام : هو أنه لا بد من البحث في جهتين :
الأولى : بطلان الشرط في نفسه لأجل كونه غرريا ، ولا دليل عليه سوى
مرسلة ( 1 ) العلامة " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر " بدعوى أنها وإن كانت مرسلة إلا أنها معمول بها لدى الكل ومما وقع الاجماع على العمل بها ، فتكون مقطوعا بها ، ولا
يبتني ذلك على كبرى جابرية عمل المشهور ، بل هو نظير الاجماع على الطرح .
وفيه : أولا : إن الأصحاب وإن أفتوا بمضمونها ولكن لم يعلم أنهم استندوا إليها
لامكان كونهم قد استندوا إلى ما روي ( 2 ) من نهي النبي عن بيع الغرر بإلغاء
خصوصية البيع بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع واستظهارهم كون المدار على
الغرر والخطر .
ثانيا : لو تمت المرسلة المزبورة سندا ، فقد يدعى انصرافها إلى باب المعاوضات
المبنية على المال والمغابنة فيه لأنها هي التي تكون معرضا للخطر دون غير ذلك من
المعاملات خصوصا غير المستقلة ، فلا تشمل مثل الشرط .
وعليه ، فلا دليل على بطلان الشرط من باب أنه غرري .
الثانية : في استلزام جهالة الشرط كون نفس العقد غرريا ، فيكون مشمولا للنهي
عن بيع الغرر . وتحقيق ذلك أن الشرط . .
تارة : يتعلق بالوصف الخاص في المبيع الشخصي ، ككون العبد كاتبا أو طويلا ،
وقد عرفت رجوع الاشتراط إلى التوصيف .
وهذا خارج عن محل الكلام ، للزوم معرفة الأوصاف التي تختلف فيها الرغبات
في المبيع الشخصي ، فالجهالة مضرة ولو بدون الشرط .
وأخرى : يرجع إلى الالتزام بفعل في ضمن التزامه بالعقد من دون بناء العقد عليه
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 488 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 40 : من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .