تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ومنها : شرط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر ، وقد تقدم الكلام فيه فلا نعيد . الأمر السادس : عدم كونه مجهولا جهالة توجب الغرر . وكلمات الأصحاب في هذا المقام مختلفة من حيث بطلان الشرط في نفسه أو من ناحية العقد . وملخص الكلام : هو أنه لا بد من البحث في جهتين : الأولى : بطلان الشرط في نفسه لأجل كونه غرريا ، ولا دليل عليه سوى مرسلة ( 1 ) العلامة " نهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر " بدعوى أنها وإن كانت مرسلة إلا أنها معمول بها لدى الكل ومما وقع الاجماع على العمل بها ، فتكون مقطوعا بها ، ولا يبتني ذلك على كبرى جابرية عمل المشهور ، بل هو نظير الاجماع على الطرح . وفيه : أولا : إن الأصحاب وإن أفتوا بمضمونها ولكن لم يعلم أنهم استندوا إليها لامكان كونهم قد استندوا إلى ما روي ( 2 ) من نهي النبي عن بيع الغرر بإلغاء خصوصية البيع بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع واستظهارهم كون المدار على الغرر والخطر . ثانيا : لو تمت المرسلة المزبورة سندا ، فقد يدعى انصرافها إلى باب المعاوضات المبنية على المال والمغابنة فيه لأنها هي التي تكون معرضا للخطر دون غير ذلك من المعاملات خصوصا غير المستقلة ، فلا تشمل مثل الشرط . وعليه ، فلا دليل على بطلان الشرط من باب أنه غرري . الثانية : في استلزام جهالة الشرط كون نفس العقد غرريا ، فيكون مشمولا للنهي عن بيع الغرر . وتحقيق ذلك أن الشرط . . تارة : يتعلق بالوصف الخاص في المبيع الشخصي ، ككون العبد كاتبا أو طويلا ، وقد عرفت رجوع الاشتراط إلى التوصيف . وهذا خارج عن محل الكلام ، للزوم معرفة الأوصاف التي تختلف فيها الرغبات في المبيع الشخصي ، فالجهالة مضرة ولو بدون الشرط . وأخرى : يرجع إلى الالتزام بفعل في ضمن التزامه بالعقد من دون بناء العقد عليه
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 488 ، الطبعة الأولى . 2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 40 : من أبواب آداب التجارة ، ح 3 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 224 | السيد محمد الروحاني