فمنها : شرط إرث الأجنبي .
وتحقيق الكلام فيه : إن المراد بشرط الإرث هو جعل حصة من ماله للأجنبي
بحيث لو كان قريبا كانت له تلك الحصة .
وعليه ، نقول : إن آية تشريع الإرث وهي قوله تعالى : * ( للرجال نصيب مما ترك
الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو
كثر نصيبا مفروضا ) * ( 1 ) ، إما أن نقول إنها ناظرة إلى بيان أن هؤلاء لهم حق
في الميراث دفعا للنزاع الذي قد يحصل في تقسيم مال الميت وحرمان بعض واستئثار
آخرين . وأما أن نقول إنها ناظرة إلى بيان حصر من لهم الحق بهؤلاء .
فعلى الأول : - كما هو ظاهر الآية - لا يكون اشتراط إرث لغيرهم منافيا لمضمون
الآية ، إذ هي لا تمنع من إرث غيرهم لعارض وسبب آخر غير كونه قريبا للميت .
وعلى الثاني : يكون اشتراط الإرث منافيا لمدلول الآية .
لكن قد يقال : إن نظر الآية إلى المال الذي يخلفه الميت ويتركه بحسب الطبع بحيث
لا يكون له نظر وتصرف فيه ، فلا تكون ناظرة إلى الحصة التي يورثها للأجنبي لأنها
عرفا لا تعد مما تركه الميت بل مما استثمره .
هذا ، مع أن مرجع التوريث كما عرفت هو تمليك الحصة بعد الموت ، فيرجع إلى
الوصية التمليكية ولا مانع من العمل بها عملا بما دل على نفوذ الوصية ، لكن بشرط
أن لا تزيد على الثلث إن التزمنا بذلك في باب الوصية ولو لم تكن عهدية .
وإلا فلو خصصنا ذلك بالوصية العهدية بدعوى أن الآية المانعة من نفوذ الوصية
بما يزيد على الثلث وهي قوله تعالى * ( غير مضار ) * ( 2 ) - على ما قيل - ناظرة إلى
خصوص الوصية العهدية ، فيكون شرط الإرث نافذا ولو زاد على الثلث ، لخروجه
عن الوصية العهدية لأنها ترتبط بمقام العمل . فتدبر .
ومنها : شرط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر .
هامش
1 - سورة النساء ، الآية : 7 .
2 - سورة النساء ، الآية : 12 .