وهو : ا ن متعلق الشرط تارة يكون مباحا قبل العقد والشرط وبالشرط يكون
حراما ، كترك التسري والتزويج . وأخرى : لا يكون مباحا إلا بالعقد .
فالأول : يكون شرط تركه محرما للحلال ، دون الثاني لعدم ثبوت الحلال حتى
يحرم بالشرط ، مثل اشتراط عدم اخراج الزوجة من البلد .
وفيه : إن الالتزام بذلك على اطلاقه ممنوع ، إذ لازمه عدم صحة شرط ترك قراءة
الكتاب في هذا اليوم ، وشرط ترك الكلام مع زيد مدة ساعة وغير ذلك من الأمور
المباحة قبل العقد وهو مما لا يلتزم به .
والمتحصل : إن هذا العنوان بظاهره لا يمكن الالتزام به لمنافاته للضرورة
والاجماع القطعي . ولا يعرف منه مراد صحيح ، فلا يمكن جعله ضابطا لاجماله ،
وحمله على خصوص الحلال في آية * ( يا أيها النبي لم تحرم . . ) * ( 1 ) بعيد جدا ، إذ
لا يتناسب ذلك مع الكلام الوارد مورد تشريع الضابطة .
ومثله حمله على خصوص شرط ترك التسري والتزويج الوارد في بعض
النصوص .
فلا يعمل به ، ويكون المتبع في الموارد الخاصة الدليل الخاص ، كما ورد المنع عن
شرط ترك التسري في رواية العياشي . ولكن عرفت أن الرواية مجملة لاحتمال أو
ظهور كون المراد بها شرط الطلاق على تقدير التسري . فراجع .
وعليه ، فليس لدينا ما يمنع من صحة الشرط سوى عنوان مخالفة الكتاب . وقد
عرفت أن المراد بها واضح ، وأن ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من التفصيل المتقدم يمكن أن
يكون تمهيدا لتحقيق عنوان محرم الحلال .
ولذا لم يذكر موردا من موارد التحريم يكون التحريم به طبعيا بحيث لا ينافيه
نفوذ الشرط . ولم يذكر موردا من موارد الإباحة مما ينافيه نفوذ الشرط ، فلاحظ .
ثم إنه يقع الكلام في جهتين :
الجهة الأولى : في بيان بعض الموارد من الشروط التي وقع الكلام فيها وأن
الشرط مخالف للكتاب أوليس بمخالف :
هامش
1 - سورة التحريم ، الآية : 1 .