تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
الخامس : وهو جواز اسقاط الخيار قبل الرؤية . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن فيه وجهين مبنيين على أن الرؤية سبب أو كاشف ؟ فإن كانت سببا للخيار بحيث لا يحدث الخيار إلا بها لم يجز الاسقاط قبلها ، لأنه اسقاط ما لم يجب . وإن كانت كاشفا عن ثبوت الخيار جاز الاسقاط قبلها ، لأنه اسقاط للخيار الفعلي . ثم ذكر أن الرؤية إذا كانت شرطا لا سببا أمكن اسقاط الخيار قبلها وإن لم يتحقق ، لكفاية السبب وهو العقد في مثل ذلك . أقول : قد تقدم في خيار الغبن وغيره البحث عن صحة الاسقاط قبل ثبوت الخيار فعلا ، وقد عرفت عدم صحته لعدم الدليل عليه ، إذ دليل سقوط الخيار بالاسقاط هو الاجماع على أن لكل ذي حق اسقاط حقه ، والقدر المتيقن منه هو أن له ذلك في ظرف فعلية الحق ، فلا يكتفى بمجرد حصول مقتضيه . والمهم في المقام تحقيق : أن الخيار هل هو ثابت عند الرؤية أو من حين العقد والرؤية كاشفة . وتحقيق ذلك : أن خيار الرؤية إن ثبت من باب خيار تخلف الشرط ، فلا اشكال أن موضوعه هو نفس التخلف سواء علم به المشروط له أم لم يعلم ، إذ الخيار في الشرط مرتب على عدم تحقق الوصف . وإن ثبت من باب نفي الضرر ، فالأمر كذلك أيضا ، لأن المدار على الضرر الواقعي وهو المنفي بالقاعدة ، فلا دخل لانكشاف ذلك في نفي اللزوم . وقد تقدم توضيح ذلك في خيار الغبن في البحث عن أن موضوعه نفس الغبن أو ظهوره . وإن ثبت برواية جميل ، فهي بحسب ظاهرها الأولي تدل على عدم ثبوت الخيار قبل الرؤية ، لظهور إضافة الخيار إلى الرؤية في منشئية الرؤية للخيار وسببيته له ، نظير التعبير بخيار الغبن أو المجلس ونحوهما .