الخامس : وهو جواز اسقاط الخيار قبل الرؤية . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن فيه
وجهين مبنيين على أن الرؤية سبب أو كاشف ؟
فإن كانت سببا للخيار بحيث لا يحدث الخيار إلا بها لم يجز الاسقاط قبلها ، لأنه
اسقاط ما لم يجب .
وإن كانت كاشفا عن ثبوت الخيار جاز الاسقاط قبلها ، لأنه اسقاط للخيار
الفعلي . ثم ذكر أن الرؤية إذا كانت شرطا لا سببا أمكن اسقاط الخيار قبلها وإن لم
يتحقق ، لكفاية السبب وهو العقد في مثل ذلك .
أقول : قد تقدم في خيار الغبن وغيره البحث عن صحة الاسقاط قبل ثبوت
الخيار فعلا ، وقد عرفت عدم صحته لعدم الدليل عليه ، إذ دليل سقوط الخيار
بالاسقاط هو الاجماع على أن لكل ذي حق اسقاط حقه ، والقدر المتيقن منه هو أن
له ذلك في ظرف فعلية الحق ، فلا يكتفى بمجرد حصول مقتضيه .
والمهم في المقام تحقيق : أن الخيار هل هو ثابت عند الرؤية أو من حين العقد
والرؤية كاشفة .
وتحقيق ذلك : أن خيار الرؤية إن ثبت من باب خيار تخلف الشرط ، فلا اشكال
أن موضوعه هو نفس التخلف سواء علم به المشروط له أم لم يعلم ، إذ الخيار في
الشرط مرتب على عدم تحقق الوصف .
وإن ثبت من باب نفي الضرر ، فالأمر كذلك أيضا ، لأن المدار على الضرر
الواقعي وهو المنفي بالقاعدة ، فلا دخل لانكشاف ذلك في نفي اللزوم . وقد تقدم
توضيح ذلك في خيار الغبن في البحث عن أن موضوعه نفس الغبن أو ظهوره .
وإن ثبت برواية جميل ، فهي بحسب ظاهرها الأولي تدل على عدم ثبوت الخيار
قبل الرؤية ، لظهور إضافة الخيار إلى الرؤية في منشئية الرؤية للخيار وسببيته له ،
نظير التعبير بخيار الغبن أو المجلس ونحوهما .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 22
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٢