وكلما يراه العرف من حالات المبيع التي لا يكون تخلفها موجبا لتغاير الوجود
والحقيقة عرفا ، كان تخلفه موجبا للخيار وإن كان ذاتيا ، كما في بيع الدهن على أنه
من الغنم فبان أنه من الجاموس . أو بيع خل الزبيب فظهر أنه خل التمر .
هذا توضيح الكلام فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في هذه الجهة . فتدبر .
الجهة الرابعة : في أن خيار الرؤية على الفور أو على التراخي ؟
ونسب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) كونه على الفور إلى الأكثر واستظهر من التذكرة ( 2 ) أنه لا
خلاف فيه بين المسلمين إلا من أحمد .
ولا وجه له ، كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ، إلا الاقتصار في مخالفة دليل اللزوم على
المتيقن ، لكنه استدرك أن صحيحة جميل مطلقة لم يبين فيها مدة الخيار فيمكن التمسك
بها على التراخي ، إلا أنه ذكر أنه خلاف التحقيق كما نبهنا عليه في بعض الخيارات
المستندة إلى النص ، كما بينا سابقا ضعف التمسك بالاستصحاب في إثبات التراخي .
وبهذا المقدار من التحقيق أنهى ( قدس سره ) هذه الجهة ولا ظهور لكلامه في اختيار أحد
الرأيين .
ولكن ظاهر كلامه في المسألة التي تليها مباشرة هو اختيار الفورية .
وكيف كان ، فتحقيق الكلام في هذه الجهة : أنك قد عرفت أن موارد تخلف
الوصف ورؤية المبيع على خلاف ما كان يعتقد على قسمين :
قسم يثبت الخيار فيها بحسب مقتضى القاعدة من باب خيار تخلف الشرط
الراجع إلى خيار الشرط .
وقسم يثبت الخيار فيها بدليل تعبدي وهو مورد خيار الرؤية الثابت برواية
جميل .
أما النحو الأول : فلا بد فيه من ملاحظة ما هو المرتكز عرفا في خيار تخلف
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 250 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 467 ، الطبعة الأولى .