تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وكلما يراه العرف من حالات المبيع التي لا يكون تخلفها موجبا لتغاير الوجود والحقيقة عرفا ، كان تخلفه موجبا للخيار وإن كان ذاتيا ، كما في بيع الدهن على أنه من الغنم فبان أنه من الجاموس . أو بيع خل الزبيب فظهر أنه خل التمر . هذا توضيح الكلام فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في هذه الجهة . فتدبر . الجهة الرابعة : في أن خيار الرؤية على الفور أو على التراخي ؟ ونسب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) كونه على الفور إلى الأكثر واستظهر من التذكرة ( 2 ) أنه لا خلاف فيه بين المسلمين إلا من أحمد . ولا وجه له ، كما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ، إلا الاقتصار في مخالفة دليل اللزوم على المتيقن ، لكنه استدرك أن صحيحة جميل مطلقة لم يبين فيها مدة الخيار فيمكن التمسك بها على التراخي ، إلا أنه ذكر أنه خلاف التحقيق كما نبهنا عليه في بعض الخيارات المستندة إلى النص ، كما بينا سابقا ضعف التمسك بالاستصحاب في إثبات التراخي . وبهذا المقدار من التحقيق أنهى ( قدس سره ) هذه الجهة ولا ظهور لكلامه في اختيار أحد الرأيين . ولكن ظاهر كلامه في المسألة التي تليها مباشرة هو اختيار الفورية . وكيف كان ، فتحقيق الكلام في هذه الجهة : أنك قد عرفت أن موارد تخلف الوصف ورؤية المبيع على خلاف ما كان يعتقد على قسمين : قسم يثبت الخيار فيها بحسب مقتضى القاعدة من باب خيار تخلف الشرط الراجع إلى خيار الشرط . وقسم يثبت الخيار فيها بدليل تعبدي وهو مورد خيار الرؤية الثابت برواية جميل . أما النحو الأول : فلا بد فيه من ملاحظة ما هو المرتكز عرفا في خيار تخلف
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 250 ، الطبعة الأولى . 2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 467 ، الطبعة الأولى .