الثالث : أنه شرط صحيح مع صحة العقد .
والوجه في القول الأول : أمران - على ما بين - . .
الأول : أن المعاملة على المجهول غررية والغرر إنما يندفع بثبوت الخيار شرعا ،
فإذا شرط عدم الخيار كانت المعاملة غررية فتكون فاسدة ، ففساد المعاملة ليس من
جهة أن الشرط الفاسد مفسد بل من باب استلزام هذا الشرط لكون المعاملة
غررية ، فتكون باطلة .
وقد مر هذا الاشكال في خيار الغبن . وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) بوجه أشبه بالنقض .
ومحصله : أن الخيار لا يرفع الغرر لأنه حكم شرعي لو أثر في رفع الغرر لجاز بيع
كل مجهول متزلزلا وبشرط الخيار وهذا مما لا يلتزم به .
وأضاف إليه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) - كما نقل عنه - وجها آخر ، وهو أن الخيار
ثابت للمعاملة الصحيحة ومن شرائط الصحة عدم الغرر ، فإذا كان الخيار رافعا
للغرر لزم الدور ، إذ يلزم أن تكون الصحة ناشئة من قبل الخيار لدفعه الغرر ،
والمفروض أنه متفرع على صحة المعاملة ومتوقف عليها .
ولكن قد تقدم الاشكال في كلا الوجهين :
أما الأول : فما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من اللازم ليس من اللوازم الباطلة ولا محذور في
الالتزام به ، فلا مانع من الالتزام بصحة بيع المجهول بشرط الخيار .
إلا أن يدل دليل خاص يدل على البطلان فله حكم آخر . كيف ؟ والكل يلتزم
بصحة بيع الموصوف ولو تخلف الوصف مع أنه بيع مجهول لأجل أن التوصيف رافع
للغرر . وقد عرفت أن رافعيته للغرر من باب رجوعه إلى شرط الخيار عند التخلف .
أما ما أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، فهو إنما يتم في الخيار الثابت شرعا أو عقلائيا
المتفرع على صحة المعاملة .
أما الخيار بحسب بناء المتعاملين والتزامهما ، فليس هو من فروع صحة المعاملة .
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 113 ، الطبعة الأولى .