تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الثالث : أنه شرط صحيح مع صحة العقد . والوجه في القول الأول : أمران - على ما بين - . . الأول : أن المعاملة على المجهول غررية والغرر إنما يندفع بثبوت الخيار شرعا ، فإذا شرط عدم الخيار كانت المعاملة غررية فتكون فاسدة ، ففساد المعاملة ليس من جهة أن الشرط الفاسد مفسد بل من باب استلزام هذا الشرط لكون المعاملة غررية ، فتكون باطلة . وقد مر هذا الاشكال في خيار الغبن . وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) بوجه أشبه بالنقض . ومحصله : أن الخيار لا يرفع الغرر لأنه حكم شرعي لو أثر في رفع الغرر لجاز بيع كل مجهول متزلزلا وبشرط الخيار وهذا مما لا يلتزم به . وأضاف إليه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) - كما نقل عنه - وجها آخر ، وهو أن الخيار ثابت للمعاملة الصحيحة ومن شرائط الصحة عدم الغرر ، فإذا كان الخيار رافعا للغرر لزم الدور ، إذ يلزم أن تكون الصحة ناشئة من قبل الخيار لدفعه الغرر ، والمفروض أنه متفرع على صحة المعاملة ومتوقف عليها . ولكن قد تقدم الاشكال في كلا الوجهين : أما الأول : فما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من اللازم ليس من اللوازم الباطلة ولا محذور في الالتزام به ، فلا مانع من الالتزام بصحة بيع المجهول بشرط الخيار . إلا أن يدل دليل خاص يدل على البطلان فله حكم آخر . كيف ؟ والكل يلتزم بصحة بيع الموصوف ولو تخلف الوصف مع أنه بيع مجهول لأجل أن التوصيف رافع للغرر . وقد عرفت أن رافعيته للغرر من باب رجوعه إلى شرط الخيار عند التخلف . أما ما أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ، فهو إنما يتم في الخيار الثابت شرعا أو عقلائيا المتفرع على صحة المعاملة . أما الخيار بحسب بناء المتعاملين والتزامهما ، فليس هو من فروع صحة المعاملة .
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 113 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 25 | السيد محمد الروحاني