الشرط الصريح أو الضمني ، والارتكاز العرفي لا يساعد على امتداد الخيار إلى
الأبد بل إلى زمان طويل بحيث تبقى العين متزلزلة لا يعرف مصيرها ، كما أنه لا يحتم
الفورية العرفية المرتفعة بمضي وقت قصير جدا كربع ساعة ، بل هو يساعد على
امتداد وقت الخيار بمقدار ما يستطيع الانسان أن يفكر فيه عادة أو بمقدار انتهائه من
عمل كان يباشره ، فلا يلزمه قطع عمله كما أن له أن يؤخر الفسخ من الليل إلى
الصباح ، ونحو ذلك .
وأما النحو الثاني : فلا بد فيه من ملاحظة مدلول النص ، فنقول : أن مقتضى
اطلاق رواية جميل عدم الفورية - كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) - لكن إرادة امتداد الخيار إلى
الأبد مستبعد جدا ، وإنما الشئ الذي يظهر هو ابتداء الخيار بمقدار متعارف من
الزمان ، كموارد خيار تخلف الشرط .
وأما المناقشة في الاطلاق التي أشار الشيخ ( قدس سره ) إليها ، فهي دعوى كون الخيار
الثابت ليس خيارا تعبديا محضا بل هو خيار لدفع الضرر ، فيكون مفاد النص مفاد
" لا ضرر " وقد تقدم أن مقتضاها الفورية لاندفاع الضرر بها . ولكنها قابلة للدفع :
أولا : بعدم ثبوت كون الملاك هو دفع الضرر .
وثانيا : لو سلم ذلك فلا ظهور في كونه تمام الملاك بحيث يدور الحكم مداره ، بل
غاية الأمر أنه دخيل بنحو الموجبة الجزئية وبنحو الحكمة . فظهور النص محكم .
ثم إنه لو وصلت النوبة إلى التشكيك في إطلاق النص ، فهل يمكن استصحاب
الخيار أو لا ؟
الظاهر أنه ممكن وما تقدم في خيار الغبن من المناقشة فيه من جهة عدم بقاء
الموضوع إنما يتأتى فيما لو لم يكن الخيار مستفادا من النص ، وإلا كان المرجع في
تشخيص الموضوع ظهور النص ، كما تقدم بيانه في خيار التأخير .
نعم هنا مناقشة أخرى في جريان الاستصحاب وهو أنه بناء على ثبوت هذا
الخيار من حين العقد ، بضميمة البناء على أنه لا مانع من الرجوع إلى عموم العام بعد
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٠