تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الشرط الصريح أو الضمني ، والارتكاز العرفي لا يساعد على امتداد الخيار إلى الأبد بل إلى زمان طويل بحيث تبقى العين متزلزلة لا يعرف مصيرها ، كما أنه لا يحتم الفورية العرفية المرتفعة بمضي وقت قصير جدا كربع ساعة ، بل هو يساعد على امتداد وقت الخيار بمقدار ما يستطيع الانسان أن يفكر فيه عادة أو بمقدار انتهائه من عمل كان يباشره ، فلا يلزمه قطع عمله كما أن له أن يؤخر الفسخ من الليل إلى الصباح ، ونحو ذلك . وأما النحو الثاني : فلا بد فيه من ملاحظة مدلول النص ، فنقول : أن مقتضى اطلاق رواية جميل عدم الفورية - كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) - لكن إرادة امتداد الخيار إلى الأبد مستبعد جدا ، وإنما الشئ الذي يظهر هو ابتداء الخيار بمقدار متعارف من الزمان ، كموارد خيار تخلف الشرط . وأما المناقشة في الاطلاق التي أشار الشيخ ( قدس سره ) إليها ، فهي دعوى كون الخيار الثابت ليس خيارا تعبديا محضا بل هو خيار لدفع الضرر ، فيكون مفاد النص مفاد " لا ضرر " وقد تقدم أن مقتضاها الفورية لاندفاع الضرر بها . ولكنها قابلة للدفع : أولا : بعدم ثبوت كون الملاك هو دفع الضرر . وثانيا : لو سلم ذلك فلا ظهور في كونه تمام الملاك بحيث يدور الحكم مداره ، بل غاية الأمر أنه دخيل بنحو الموجبة الجزئية وبنحو الحكمة . فظهور النص محكم . ثم إنه لو وصلت النوبة إلى التشكيك في إطلاق النص ، فهل يمكن استصحاب الخيار أو لا ؟ الظاهر أنه ممكن وما تقدم في خيار الغبن من المناقشة فيه من جهة عدم بقاء الموضوع إنما يتأتى فيما لو لم يكن الخيار مستفادا من النص ، وإلا كان المرجع في تشخيص الموضوع ظهور النص ، كما تقدم بيانه في خيار التأخير . نعم هنا مناقشة أخرى في جريان الاستصحاب وهو أنه بناء على ثبوت هذا الخيار من حين العقد ، بضميمة البناء على أنه لا مانع من الرجوع إلى عموم العام بعد