تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ولكن ذهب السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى أنها كاشفة بدعوى : أن المراد من قوله " لكان له في ذلك خيار الرؤية " أن له خيار عدم الرؤية . وتقريب هذه الدعوى بنحو يخرجها عن الغرابة الناشئة من حمل التعبير بشئ على إرادة عدمه ، هو أنه قد يقع مثل هذا التعبير في العرف ويراد من الشئ عدمه بلا أي توقف ، كما إذا شكى الانسان من بعض العوارض ، كالمرض والجوع والعرى الناشئة من عدم المال وقلة ذات اليد ، ثم يقول بعد ذلك جميع المشاكل الحياتية سببها المال فإن المراد أن السبب فقدان المال لا وجدانه ، ولا يرى أي استهجان في مثل هذا التعبير . وما نحن فيه كذلك ، إذ هذا التعبير ورد بعد بيان أن الشخص لو قلب أكثر قطع الأرض وبقي قطعة لم يرها ، فإن ظاهره كون المدار على عدم الرؤية قبل العقد ، هذا غاية تقريب ما أفاده ( رحمه الله ) . ولكن يرد عليه : أن هذا إنما يتم لو كان ما تقدم صريحا في كون تمام السبب هو العدم ، كما في المثال العرفي المتقدم ، وما نحن فيه ليس كذلك إذ مجرد قوله " أنه لو قلب تسعا وتسعين قطعة وبقي قطعة لم يرها " لا ظهور له في كون تمام السبب عدم الرؤية . نعم له ظهور في كونه دخيلا في الخيار . ولكنه لا ينافي كون ثبوته منوطا أيضا برؤية الخلاف ، فلا يصلح ذلك لرفع اليد عن ظهور قوله " خيار الرؤية " في كون الرؤية دخيلة في الموضوع . وقد وافق المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) السيد في أصل الدعوى أعني كون الرؤية طريقا لا موضوعا ، ولكن ببيان آخر وهو : أن الرؤية والعلم يؤخذان بنحو الطريقية في غالب الموارد ، مع أن قوله : " لكان له في ذلك خيار الرؤية " متفرع على سابقه وهو قوله : " لو قلب . . . " وهو ظاهر في كون الخيار ناشئا عن عدم رؤية تلك
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 60 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 90 ، الطبعة الأولى .