موجبا لبطلان المعاملة . بخلاف ما إذا كان قيدا للالتزام والمعاملة ، فإن تخلفه لا
يوجب إلا ارتفاع لزوم المعاملة وثبوت حق العدول عنها .
والذي نريد أن ندعيه هنا هو : أن أخذ الأوصاف غير المقومة عرفا للمبيع يرجع
إلى أخذها قيدا للزوم والالتزام بالمعاملة لا قيدا لأصل مضمون المعاملة ، فلا يكون
تخلفها موجبا لبطلان المعاملة ، بخلاف الأوصاف المقومة عرفا فإن أخذها في المبيع
يرجع إلى تقييد مضمون المعاملة بها ، فيكون تخلفها موجبا لبطلان المعاملة .
والوجه فيما ذكرناه هو : ملاحظة الارتكاز العرفي في المعاملات وما عليه استقرار
سيرة العرف وبناء العقلاء ، فإن المرئي بهذه الملاحظة هو كون منشأ الفرق ما
ذكرناه .
وعليه ، فتكون صحة المعاملة عند تخلف الوصف غير المقوم على القاعدة ، إذ
المقصود بالقصد المعاملي هو الذات وهي موجودة . والوصف ليس دخيلا في
المقصود بل دخيلا في الالتزام بالمعاملة ، فلا يضر تخلفه بأصل المعاملة .
ويستفاد من كلام المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في المقام - وإن لم يكن هو المسوق له
الكلام - في مقام بيان الفرق بين نحوي الوصف ما توضيحه : أن الموجود بما هو
موجود لا مالية له ولا يبذل بإزائه المال وإنما يبذل بإزائه المال ويتصف بالمالية بما
هو حنطة أو شعير أو دهن أو نحو ذلك .
وعليه ، فمتعلق القصد المعاملي ليس العين الموجودة بما هي موجودة من
الموجودات ، وإنما هي بما أنها حنطة - مثلا - ، فإذا تبين كونها شعيرا فقد تخلف
المبيع ، فهو نظير ما لو باعه العين الموجودة بما هي حنطة فظهر أن لا شئ موجود
أصلا ، فتخلف الوصف الذاتي إنما يوجب بطلان المعاملة لتخلف المبيع بتخلفه ، إذ
المبيع ليس هو الجهة الجامعة وهي الموجود ، بل يتقوم بالخصوصية لأنها قوام المالية
وبذل المال .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 89 ، الطبعة الأولى .