تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
موجبا لبطلان المعاملة . بخلاف ما إذا كان قيدا للالتزام والمعاملة ، فإن تخلفه لا يوجب إلا ارتفاع لزوم المعاملة وثبوت حق العدول عنها . والذي نريد أن ندعيه هنا هو : أن أخذ الأوصاف غير المقومة عرفا للمبيع يرجع إلى أخذها قيدا للزوم والالتزام بالمعاملة لا قيدا لأصل مضمون المعاملة ، فلا يكون تخلفها موجبا لبطلان المعاملة ، بخلاف الأوصاف المقومة عرفا فإن أخذها في المبيع يرجع إلى تقييد مضمون المعاملة بها ، فيكون تخلفها موجبا لبطلان المعاملة . والوجه فيما ذكرناه هو : ملاحظة الارتكاز العرفي في المعاملات وما عليه استقرار سيرة العرف وبناء العقلاء ، فإن المرئي بهذه الملاحظة هو كون منشأ الفرق ما ذكرناه . وعليه ، فتكون صحة المعاملة عند تخلف الوصف غير المقوم على القاعدة ، إذ المقصود بالقصد المعاملي هو الذات وهي موجودة . والوصف ليس دخيلا في المقصود بل دخيلا في الالتزام بالمعاملة ، فلا يضر تخلفه بأصل المعاملة . ويستفاد من كلام المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في المقام - وإن لم يكن هو المسوق له الكلام - في مقام بيان الفرق بين نحوي الوصف ما توضيحه : أن الموجود بما هو موجود لا مالية له ولا يبذل بإزائه المال وإنما يبذل بإزائه المال ويتصف بالمالية بما هو حنطة أو شعير أو دهن أو نحو ذلك . وعليه ، فمتعلق القصد المعاملي ليس العين الموجودة بما هي موجودة من الموجودات ، وإنما هي بما أنها حنطة - مثلا - ، فإذا تبين كونها شعيرا فقد تخلف المبيع ، فهو نظير ما لو باعه العين الموجودة بما هي حنطة فظهر أن لا شئ موجود أصلا ، فتخلف الوصف الذاتي إنما يوجب بطلان المعاملة لتخلف المبيع بتخلفه ، إذ المبيع ليس هو الجهة الجامعة وهي الموجود ، بل يتقوم بالخصوصية لأنها قوام المالية وبذل المال .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 89 ، الطبعة الأولى .