تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ويرد عليه : أولا : أن لازمه صحة البيع مع تخلف الوصف العرضي إذا كان مقوما عرفا ، كمثال العباءة والصوف ، لتحقق المالية بالجهة الجامعة وهي الصوف ، فإنه مما يبذل بإزائه المال ومما له المالية . مع أن الصحة في مثل ذلك خلاف المفروض . وثانيا : أن مبنى كلامه على عدم تصور الجهة الجامعة بين الحنطة والشعير مثلا إلا جهة الوجود وهي مما لا مالية لها ، فتنحصر جهة المالية في الوصف الذاتي ، مع أن الأمر ليس كذلك إذ يمكن فرض جهة جامعة بينهما مصححة للمالية ، مع قطع النظر عن كونه حنطة أو شعيرا ، سواء كانت ذاتية كعنوان الحبوب ، أو عرضية كعنوان ما يؤكل ، فإن هذا العنوان يصحح مالية الشئ . وعليه ، فتخلف وصف الحنطة وظهور كونه شعيرا لا يوجب تخلف الجهة الجامعة التي يبذل بإزائها المال ، وهو كونه حبا أو طعاما . وبالجملة : كلامه ( رحمه الله ) لا يصحح البطلان في الأوصاف العرضية المقومة ، بل لا يصححه في الأوصاف الذاتية مما كان هناك جامع مصحح للمالية غير جهة الموجود بما هو كذلك . فالصحيح في مقام الفرق ما ذكرناه من أنه مقتضى ملاحظة الارتكاز العرفي وسيرة العقلاء في مقام المعاملات ، فإنهم يرون رجوع الوصف المقوم إلى أصل مضمون المعاملة فيكون تخلفه موجبا للبطلان ، ويرون رجوع الوصف غير المقوم إلى جهة الالتزام بالمعاملة فيكون تخلفه موجبا للخيار لا غير . وإلى هذا المعنى أشار السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) في حاشيته ( 1 ) . وعلى هذا الأساس يكون المرجع في تشخيص الوصف الموجب تخلفه بطلان البيع مما لا يوجب البطلان هو العرف ، لأنه أساس الفرق بين نحوي الوصف . وعليه ، فكلما يراه العرف مقوما للمبيع بحيث يكون تخلفه موجبا لتعدد الوجود عرفا ، كان تخلفه موجبا للبطلان وإن كان عرضيا لا ذاتيا ، كمثال العباءة والصوف المتقدم .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 59 ، الطبعة الأولى .