ويرد عليه : أولا : أن لازمه صحة البيع مع تخلف الوصف العرضي إذا كان مقوما
عرفا ، كمثال العباءة والصوف ، لتحقق المالية بالجهة الجامعة وهي الصوف ، فإنه مما
يبذل بإزائه المال ومما له المالية . مع أن الصحة في مثل ذلك خلاف المفروض .
وثانيا : أن مبنى كلامه على عدم تصور الجهة الجامعة بين الحنطة والشعير مثلا إلا
جهة الوجود وهي مما لا مالية لها ، فتنحصر جهة المالية في الوصف الذاتي ، مع أن
الأمر ليس كذلك إذ يمكن فرض جهة جامعة بينهما مصححة للمالية ، مع قطع النظر
عن كونه حنطة أو شعيرا ، سواء كانت ذاتية كعنوان الحبوب ، أو عرضية كعنوان ما
يؤكل ، فإن هذا العنوان يصحح مالية الشئ .
وعليه ، فتخلف وصف الحنطة وظهور كونه شعيرا لا يوجب تخلف الجهة الجامعة
التي يبذل بإزائها المال ، وهو كونه حبا أو طعاما .
وبالجملة : كلامه ( رحمه الله ) لا يصحح البطلان في الأوصاف العرضية المقومة ، بل لا
يصححه في الأوصاف الذاتية مما كان هناك جامع مصحح للمالية غير جهة الموجود
بما هو كذلك .
فالصحيح في مقام الفرق ما ذكرناه من أنه مقتضى ملاحظة الارتكاز العرفي
وسيرة العقلاء في مقام المعاملات ، فإنهم يرون رجوع الوصف المقوم إلى أصل
مضمون المعاملة فيكون تخلفه موجبا للبطلان ، ويرون رجوع الوصف غير المقوم
إلى جهة الالتزام بالمعاملة فيكون تخلفه موجبا للخيار لا غير . وإلى هذا المعنى أشار
السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) في حاشيته ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس يكون المرجع في تشخيص الوصف الموجب تخلفه بطلان
البيع مما لا يوجب البطلان هو العرف ، لأنه أساس الفرق بين نحوي الوصف .
وعليه ، فكلما يراه العرف مقوما للمبيع بحيث يكون تخلفه موجبا لتعدد الوجود
عرفا ، كان تخلفه موجبا للبطلان وإن كان عرضيا لا ذاتيا ، كمثال العباءة والصوف
المتقدم .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 59 ، الطبعة الأولى .