بوجوب الأداء ، لعدم معرفة قيمة المعيب غالبا . وفي مثله لا بد من الفحص ، كما
قرر في محله .
ولكن هذا القول غير سديد ، إذ يتمكن المشتري ذو الحق من الرجوع إلى أهل
الخبرة وإقامة الشاهدة على القيمة وهو يقوم بذلك عادة في سبيل استحصال حقه
بحكم كونه من العقلاء ، فلا يبقى مجال لرجوع البائع في مثل ذلك إلى الأصل .
نعم المواد التي لا يتوفر فيها الخبير للمشتري أو تقاعسه عن ذلك للبائع الرجوع
إلى الأصل . وهذه الموارد قليلة وليست غالبية بحد توجب إهمال الحكم لو عمل
بالأصل العملي .
وبالجملة ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره ) لا يمكن الالتزام به ولم نجد من نبه على ذلك من
المعلقين .
الجهة الثانية : ما أفاده من دخول القسم الأول من أخبار أهل المعرفة في
الشهادة واعتبار التعدد فيه ، فإن هنا بحثا في تحقيق مفهوم الشهادة في قبال الخبر وما
هو الفارق بينهما .
وقد ذكر فيه وجوه عديدة ، ولا نرى البحث في ذلك مهما أصلا إذ غاية ما يمكن
أن يفرض أثرا تختلف فيه الشهادة عن الخبر ، هو اعتبار التعدد في الشهادة دون
الخبر ، فيكون للبحث عن تحديد الشهادة جدوى .
لكن الحق أنه ليس لدينا دليل على أن الشهادة بعنوانها يعتبر فيها التعدد سوى ما
ادعي من قيام الاجماع على ذلك .
وهو مخدوش ، لأنه إما أن يكون قد قام على اعتبار التعدد بلحاظ المعنى اللغوي
للشهادة أو بلحاظ المعنى الاصطلاحي .
أما الأول ، فممنوع جدا ، لأن المعنى اللغوي للشهادة على ما قيل هو الإخبار
بعنوان إظهار العقيدة والجزم بشئ في قبال الخبر الذي هو الإخبار عن الأمر
الواقعي . ولا يخفى أن معنى الشهادة بنفسه موجود في الخبر لكنه يقتضيه بالالتزام لا
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٩٦