ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) إلى أنه مع عدم العلم بالقيمة لا بد من الرجوع إلى العارف
بها ، وذكر أن العارف . .
تارة : يخبر عن القيمة السوقية المتعارفة المضبوطة عند أهل البلد أو أهل الخبرة
لهذا المبيع المعين أو لمثله في الصفات المقصودة ، كالإخبار عن أن هذه الحنطة أو مثلها
تباع في السوق بكذا . وهذا داخل في الشهادة يعتبر فيها جميع ما يعتبر في الشهادة
على المحسوسات من العدالة وكون الإخبار عن حس والتعدد .
وأخرى : يخبر عن نظره وحدسه لأجل كثرة ممارسته لمثل هذا الأمر بدون أن يكون مطلعا على مقدار قيمته السوقية فعلا ، بل هو يخبر عن قيمته بحسب اجتهاده
وأنه بنظره يسوى كذا لمن يريد أن يبيع أو يشتري . ويعتبر في هذا القسم زيادة على
ما مر في القسم الأول كونه من أهل المعرفة والخبرة .
وثالثة : يخبر عن قيمته بلحاظ خصوصيات فيه يعرفها المخبر مع فرض كون
قيمته على تقدير العلم بالخصوصيات معلومة لكل أحد ، كالصائغ العارف بأصناف
الذهب من حيث الجودة والرداء مع كون قيمة الجيد والردئ معروفة لدى الناس .
وقد ذكر بعد ذلك أن ما يصطلح عليه بالمقوم هو خصوص القسم الثاني دون
الأول والثالث . ثم تعرض لاعتبار التعدد وعدم اعتبار التعدد في هذه الأقسام .
وعلى كل ، فالبحث يقع في جهات من كلامه :
الجهة الأولى : ما ذكره من لزوم الرجوع إلى العارف بالقيمة مع الجهل بمقدار
الأرش . فإنه مما لم يظهر لنا وجهه ، إذ الأمر يدور بين الأقل والأكثر الاستقلاليين مع
كون الشبهة موضوعية ، فيصح للبائع التمسك بأصالة البراءة من الزائد المشكوك فإن
المورد من مواردها بلا كلام ، فلا يجب الفحص بعد كون الشبهة موضوعية .
وقد يقال في وجه وجوب الفحص : إن الرجوع إلى الأصل واهمال الفحص
يستلزم تضييع حق المشتري في أكثر المقامات وعدم امتثال الحكم الشرعي
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 272 - 273 ، الطبعة الأولى .