ومقتضى اطلاقها عدم اعتبار التعدد .
وهكذا سيرة العقلاء على اعتبار خبر الثقة ، فإنها جارية في الموضوعات .
نعم ، الروايات الدالة على حجية خبر الثقة قاصرة عن شمول الإخبار عن
الموضوع لكون موردها خصوص الإخبار عن الأحكام ، فلاحظ .
وعليه ، فيكتفى بخبر الواحد في الموضوعات ، إلا ما قام الدليل على اعتبار التعدد
فيه ، كموارد الدعاوي .
وأما الأمر الثاني ، فلو سلم دلالة رواية مسعدة على اعتبار التعدد وتمامية
سندها ، فهي لا تشمل ما نحن فيه مما كان الرجوع فيه إلى المقوم بلحاظ أنه من أهل
الخبرة والمعرفة وإعمال الرأي لا بما أنه مخبر عن أمر حسي ، فإن السيرة قائمة على
الرجوع إليه كالرجوع إلى المفتي وغير ذلك ، ولا إشكال في عدم اعتبار التعدد فيه
بحسب بنائهم ولذا لم يعتبر أحد في المقلد التعدد .
وبالجملة ، المناط فيما نحن فيه هو حجية قول الخبير فيما له خبرة فيه وهو أجنبي
عن حجية خبر الواحد . ومن الواضح أن السيرة قائمة على العمل بقوله بلا اعتبار
التعدد ، فلاحظ وتدبر .
الجهة السابعة : فيما لو تعارض المقومون .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وجوها متعددة :
الأول : الرجوع إلى بينة الأقل ، لاعتضادها بالأصل ويراد به أصالة البراءة من
الزائد .
الثاني : الرجوع إلى بينة الأكثر ، لأنها مثبتة .
الثالث : الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مشتبه .
الرابع : الرجوع إلى الصلح لتشبث كل من المتبايعين بحجة شرعية ظاهرية ،
والمورد غير قابل للحلف لجهل كل منهما بالواقع .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 273 ، الطبعة الأولى .