بالمطابقة ، مع أنه لا قائل باعتبار التعدد فيه .
وأما الثاني ، فهو ليس اجماعا تعبديا ، لأن المعنى الاصطلاحي على ما قيل هو
الإخبار الجازم عن حق لازم للغير من غير الحاكم ، وقد وردت الأدلة على اعتبار
التعدد في الموارد الخاصة فلا يكون الاجماع تعبديا ، فلا حجية فيه .
وبالجملة ، فلا نرى مزيد أهمية لتحقيق معنى الشهادة واختلافها مع الخبر ، وإن
ذهب السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى عدم الفرق بينهما أصلا إلا في اعتبار التعدد
وعدمه ، فما يعتبر فيه التعدد شهادة ، وما لا يعتبر فيه التعدد خبر . وهو غريب .
فلاحظ .
الجهة الثالثة : في أنه هل يعتبر في الرجوع إلى المقوم فيما نحن فيه التعدد أو لا ؟
وينبغي أولا : البحث في أنه هل يعتبر في مطلق الإخبار عن الموضوعات التعدد
أو لا ؟
وثانيا : على تقدير اعتبار التعدد في الإخبار عن الموضوعات هل يثبت ذلك فيما
نحن فيه أو لا ؟
أما الأمر الأول ، فقد يقال باعتبار التعدد في الاخبار عن الموضوعات استنادا
إلى نصوص ثلاثة :
الأول : رواية مسعدة بن صدقة ( 2 ) التي جاء فيها " والأشياء كلها على هذا حتى
يستبين لك أو تقوم به البينة " ، فإن مقتضى حصر الغاية بالعلم والبينة عدم اعتبار
غيرها في رفع اليد عن أصالة الحل .
الثاني : ما ورد في بعض الروايات ( 3 ) في موضوع الجبن المجهول وضع الميتة فيه
من قوله ( عليه السلام ) : " حتى يجيئك شاهدان على أن فيه الميتة " بضميمة إلغاء خصوصية
الميتة .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 103 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 17 / باب 61 : من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 .