يكون من باب بدليته عن النقدين لفرض امتناع ثبوت المبدل منه في الذمة ، فلا
معنى لأن يؤخذ شئ بعنوان البدلية عنه ، فلا بد أن يكون من باب أنه أحد فردي
التخيير في باب الأرش ، وهذا يرجع إلى عدم الحكم بتعين كون الأرش من
النقدين .
وحيث إنه استظهر ذلك من هذا الحكم أورد عليه : بأن الحقوق المالية إنما يرجع
فيها إلى النقدين ، فكيف الحق الثابت باعتبار نقصان أحدهما .
ودفعه الشيخ ( قدس سره ) بما توضيحه : إن الحكم المزبور لا يلازم عدم تعين الأرش من
النقدين في صورة عدم التراضي ، وذلك : لأن الأرش ليس من باب اشتغال الذمة
بشئ بل يرجع إلى جعل حق التغريم للمشتري على البائع ، فما يختاره في هذا المقام
يكون مصداقا للأرش .
نعم ، الثابت أولا هو حق التغريم من النقدين بحيث لا يحق للبائع الامتناع .
أما مع التراضي على غير النقدين فيجوز دفعه بعنوان أنه أرش لا عوض عن
الأرش .
وبالجملة ، يكون المدفوع أي شئ كان هو الأرش بنفسه لا بدلا عنه . وهذا لا
ينافي تعين دفع النقدين مع عدم التراضي .
إذن ، فحكم العلامة ( رحمه الله ) بكون المدفوع من غير النقدين في باب الصرف أرشا لا
بدلا عنه لا ينافي التزامه بتعين الأرش من النقدين أولا وبالذات .
هذا ، ولكن يرد على العلامة ( رحمه الله ) بناء على هذا التوجيه أنه لا يلزم البائع بدفع
الأرش من غير النقدين في معاملة الصرف ، لعدم ثبوت الحق إلا مع التراضي ، فإذا
لم يرض بدفعه لم يحق إلزامه . فلاحظ وتدبر .
الجهة الخامسة : في أن الأرش هل يمكن أن يكون مستغرقا لتمام الثمن أو لا ؟
وهنا صورتان :
الصورة الأولى : ما لو كان العيب حادثا قبل العقد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٩٣