وهذا ظاهر في كونه قبل أداء الثمن إلى البائع كي يصدق الوضع من المشتري ،
فلاحظ .
الجهة الرابعة : في أن الأرش هل يتعين أن يكون من النقدين أو لا ؟
الظاهر الأول وذلك لما تقرر في محله أن الأصل في ضمان المضمونات القيمية أن
يكون من النقدين . وقد علل ذلك بأن النقدين متمحضان في المالية بحيث ينطبق
عليهما المال بما لهما من الخصوصية ، وليس الأمر كذلك في غيرهما من الأموال ،
كالحنطة والكتب والدور ونحوها ، فإنها وإن كانت أموالا لكنها غير متمحضة في هذه
الجهة .
وكيف كان ، فالمسألة كبرويا ليست محل كلام ، ومسألتنا من صغرياتها ، فيتعين
أن يكون الأرش من النقدين .
وقد حكم العلامة ( رحمه الله ) في القواعد ( 1 ) والشهيد ( رحمه الله ) في الدروس ( 2 ) في باب الصرف
بأنه لو وجد عيب في أحد العوضين المتخالفين بعد التفرق جاز أخذ الأرش من غير
النقدين ولم يجز منهما .
واستظهر المحقق الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) من ذلك عدم التزامهما بتعين الأرش من النقدين .
وتوضيح جهة الاستظهار : إن الأرش كما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) سابقا إنما هو لتتميم
المبيع المعيب وجعله مقابلا للثمن المبذول بإزاء الصحيح ، وليس هو لتنقيص الثمن
بجعله مقابلا للمبيع المعيب .
وعليه ، فإذا لزم دفع الأرش من النقدين في المعاملة الصرفية كان ذلك عوضا
عما قابله من الثمن ، ومقتضى ذلك بطلان المعاملة في ما قابله من الثمن لعدم تحقق
القبض قبل التفرق المعتبر في صحة المعاملة الصرفية .
وإذا امتنع كون الأرش من النقدين . فالحكم بلزوم دفع غير النقدين لا يمكن أن
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : قواعد الأحكام ، ج 2 : ص 39 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 304 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
3 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 192 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .