ليس قيمة العيب الواقعية ، بل قيمته في المعاملة الواقعة .
ويقتضي ذلك قرينتان :
الأولى : إن البناء على ضمان قيمة العيب قد يؤدي إلى خسارة البائع ما يزيد على
مجموع ما أخذه من القيمة المسماة لتمام العين ، كما لو كان باعها بأقل من قيمتها بكثير .
وهذا مما لا يلتزم به العقلاء في معاملاتهم جزما ، بضميمة أن حكم الأرش ليس
حكما تعبديا صرفا بل أكثر الأحكام الواردة في المعاملات كذلك ، فلذلك يوجب
الجزم بأن المراد قيمة العيب بلحاظ المسمى .
وليس بناء هذا الوجه على امتناع الجمع بين العوض والمعوض بالنسبة إلى
المشتري كي يقال إن الأرش غرامة وليس عوضا ، بل بناؤه على أن الأرش لتدارك
ما ورد على المشتري من نقص في المعاملة . وهذا المعنى عقلائيا لا يتلاءم مع ضمان
قيمة العيب الواقعية بلغت ما بلغت .
الثانية : الاجماع القطعي الثابت على كون المضمون قيمة العيب بلحاظ القيمة
المسماة لا القيمة الواقعية .
وأما ما استشهد به الشيخ ( قدس سره ) على كون النصوص محمولة على الغالب من مساواة
الثمن للقيمة السوقية للمبيع ، من التعبير فيها برد البائع على المشتري الظاهر في كون
المردود شيئا من الثمن الظاهر في نقصانه عن الثمن ، ولو كان المضمون نفس القيمة
الواقعية لزاد على الثمن في بعض الأوقات .
فيمكن المناقشة فيه : بأنه كما يمكن أن يكون التعبير بالرد قرينة على حمل التعبير
بقيمة العيب على الغالب ، يمكن أن يكون الأمر بالرد لأجل نفس هذه الغلبة ، فلا
ينافي كون المضمون هو القيمة الواقعية .
إذن ، فالعمدة ما ذكرناه .
الجهة الثالثة : في أنه هل يتعين أن يكون الأرش من نفس الثمن أو لا ؟
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٩٠