وقد قوى الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) الثاني لعدم الدليل على الأول والأصل يقتضي عدم
التعين من الثمن ( 2 ) ، إذ يشك المشتري في أنه هل له المطالبة بخصوصية كونه من الثمن
أولا ، وحديث الرفع ينفيه ، أو فقل إن البائع يشك في وجوب دفع المال من الثمن
خاصة بعد علمه بوجوب دفع أصل المال ، والأصل ينفي وجوب الخصوصية .
وقد يستدل على وجوب كونه من الثمن بوجهين :
الأول : التعبير في روايات الأرش ( 3 ) بالرد ، فإن ظاهره كون المردود شيئا كان
عنده أولا ، وليس هو إلا بعض الثمن .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن سنان ( 4 ) : " ويوضع عنه من ثمنها بقدر العيب إن
كان فيها " ، فإن ظاهره كون الأرش من الثمن .
وناقش الشيخ ( قدس سره ) كلا الوجهين :
أما الأول : فبأن مقتضى التأمل التام هو الجزم بأن هذا التعبير وقع بملاحظة أن
الغالب وصول الثمن إلى البائع وكونه من النقدين .
ومن الواضح أن الملحوظ في النقدين غالبا جهة ماليتهما بلا خصوصية لشخص
النقد المأخوذ ، فالرد يكون بملاحظة الجهة النوعية في الثمن وهي جهة المالية لا الجهة
الشخصية ، فالرد بهذه الملاحظة يصدق ولو لم يكن المردود من عين الثمن .
وأما الثاني : فبأنه محمول على الغالب من كون الثمن كليا في الذمة لا شخصيا ، فإذا
اشتغلت ذمة البائع بالأرش نقص المشتري عند أداء الثمن ما في ذمته له ، فإن الوضع
الوارد في النص بمعنى " التقليل والتنقيص " .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب : ص 271 الطبعة الأولى .
2 - اختلف بيان السيد الأستاذ للأصل عن بيان الشيخ إذ بيان الشيخ يبتني على كون الأرش من باب
اشتغال الذمة وهو غير مسلم ، فلاحظ .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب .
4 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .