والذي يبدو أن الشيخ ( قدس سره ) استند في أصل الضمان إلى الدليل التعبدي من النص
والاجماع .
وأما كونه بالنحو الخاص فمستنده هذا الوجه ، بخلاف السيد ( رحمه الله ) فإن ظاهره أنه
استند في أصل الضمان إليه .
وجميع هذه الوجوه مردودة :
أما الأول : فلأن المعاملة اللبية والقصد الواقعي للمتعاملين لا أثر له بنظر العقلاء
والشرع ما لم يبرز بالانشاء ، فإذا لم تكن المعاملة الانشائية متكفلة لجعل بعض
العوض مقابل وصف الصحة فلا أثر لمقام اللب .
وأما الثاني : فلأن تعهد البائع والتزامه بوصف الصحة على حد التزامه بسائر
الأوصاف ، كالكتابة في العبد ، مع أنه لم يقل أحد بأن تخلف غير وصف الصحة
موجب للضمان والأرش وإن كان بعض المال مبذولا بلحاظه ولأجله .
ولو التزم بتعهد البائع بتدارك الوصف لاقتضى ذلك تداركه بقيمته الواقعية لا من
المسمى ، فتدبر .
ومنه يظهر الاشكال فيما أفاده الشيخ ( قدس سره ) .
وقد يتمسك في اثبات ذلك برواية زرارة ( 1 ) حيث قال ( عليه السلام ) فيها " ويرد عليه
بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به " .
ودلالتها على المدعى تبتني على كون قوله " من ثمن ذلك " متعلقا بقوله " بقدر ما
ينقص " فيكون المردود ما ينقص من الثمن .
ولكنه يحتمل أن يكون متعلقا بقوله " ويرد عليه " يعني يلزم أن يرد من الثمن بقدر
النقص .
ولا ظهور للكلام في الأول ، فتكون الرواية مجملة ، فتسقط عن الاستدلال .
فالعمدة في إثبات ذلك هو دعوى أن المراد من النصوص المعبرة بقيمة العيب
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب الخيار ، ح 2 .