تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وعليه ، فتخلف الوصف بالنحو الثاني إذا لم يكن موجبا لتغير الوجود ، فيكون ما وقع عليه العقد وهو الموصوف موجودا وإن تخلف الوصف ، فيمكن أن يؤثر فيه العقد ، وليس الموجود مغايرا لما وقع عليه العقد كي يقال أن ما وقع عليه العقد لا وجود له . نعم تخلف الوصف بالنحو الأول يوجب البطلان بلا كلام . الوجه الثاني : أن فرض الكلام وإن كان في بيع الموصوف بالوصف غير المقوم عرفا ، بحيث يصدق وجود المبيع عند تخلف الوصف ، إلا أن القصد المعاملي إنما تعلق بالذات بقيد الوصف ، فالذات بدون الوصف لم يتعلق بها القصد المعاملي . وعليه ، فما هو المقصود بما هو مقصود غير موجود وما هو الموجود وهو الذات غير مقصود ، فلا يصح العقد . وببيان آخر : أن الذات وإن كانت متعلقة للقصد المعاملي بلحاظ وحدة الوجود إلا أن الرضا وطيب النفس إنما تعلق بالذات الموصوفة بما هي كذلك ، فمع تخلف الوصف يتخلف متعلق الرضا وطيب النفس ، فيبطل العقد . وقد رد البعض ( 1 ) هذا الوجه بما لا يخلو عن منع ، كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) . وأما الشيخ ( قدس سره ) فقد دفعه : بأن المستفاد من النصوص والفتاوى عدم بطلان البيع في موارد تخلف الوصف غير المقوم عرفا ، كموارد العيب ونحوه . وهذا دليل تعبدي على ثبوت الفرق بين الموردين ، وإن لم يكن فرق بينهما بحسب القاعدة . هذا ، ولكن يمكن دفع الاشكال بما يكون مقتضى القاعدة ، فنقول : قد أشرنا قبل قليل في الجهة الأولى إلى أن المعاملة تشتمل على ناحيتين : إحداهما : نقل العين وتمليكها للمشتري وهذا هو مضمون البيع نفسه . والثانية : التزام البائع بهذا المضمون الذي يعبر عنه باللزوم المعاملي . وعرفت أن الوصف أو الشرط إذا كان قيدا لأصل التمليك والتملك ، كان تخلفه
هامش
1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 94 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 16 | السيد محمد الروحاني