وعليه ، فتخلف الوصف بالنحو الثاني إذا لم يكن موجبا لتغير الوجود ، فيكون
ما وقع عليه العقد وهو الموصوف موجودا وإن تخلف الوصف ، فيمكن أن يؤثر فيه
العقد ، وليس الموجود مغايرا لما وقع عليه العقد كي يقال أن ما وقع عليه العقد لا
وجود له . نعم تخلف الوصف بالنحو الأول يوجب البطلان بلا كلام .
الوجه الثاني : أن فرض الكلام وإن كان في بيع الموصوف بالوصف غير المقوم
عرفا ، بحيث يصدق وجود المبيع عند تخلف الوصف ، إلا أن القصد المعاملي إنما تعلق
بالذات بقيد الوصف ، فالذات بدون الوصف لم يتعلق بها القصد المعاملي .
وعليه ، فما هو المقصود بما هو مقصود غير موجود وما هو الموجود وهو الذات
غير مقصود ، فلا يصح العقد .
وببيان آخر : أن الذات وإن كانت متعلقة للقصد المعاملي بلحاظ وحدة الوجود
إلا أن الرضا وطيب النفس إنما تعلق بالذات الموصوفة بما هي كذلك ، فمع تخلف
الوصف يتخلف متعلق الرضا وطيب النفس ، فيبطل العقد .
وقد رد البعض ( 1 ) هذا الوجه بما لا يخلو عن منع ، كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) .
وأما الشيخ ( قدس سره ) فقد دفعه : بأن المستفاد من النصوص والفتاوى عدم بطلان البيع
في موارد تخلف الوصف غير المقوم عرفا ، كموارد العيب ونحوه .
وهذا دليل تعبدي على ثبوت الفرق بين الموردين ، وإن لم يكن فرق بينهما بحسب
القاعدة .
هذا ، ولكن يمكن دفع الاشكال بما يكون مقتضى القاعدة ، فنقول : قد أشرنا قبل
قليل في الجهة الأولى إلى أن المعاملة تشتمل على ناحيتين :
إحداهما : نقل العين وتمليكها للمشتري وهذا هو مضمون البيع نفسه .
والثانية : التزام البائع بهذا المضمون الذي يعبر عنه باللزوم المعاملي .
وعرفت أن الوصف أو الشرط إذا كان قيدا لأصل التمليك والتملك ، كان تخلفه
هامش
1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 94 ، الطبعة الأولى .