من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربا فخاصمه إلى علي ( عليه السلام )
فقال له ( عليه السلام ) : لك بكيل الرب سمنا فقال له الرجل إنما بعته منه حكرة . فقال له
علي ( عليه السلام ) إنما اشترى منك سمنا ولم يشتر منك ربا " .
إلا أن في هذه الرواية بالخصوص بحثا وهو أنها تضمنت الحكم بلزوم دفع البائع
للمشتري بمقدار الرب سمنا ، وهذا لا يرتبط بالأرش الراجع إلى أخذ مقدار تفاوت
الصحيح عن المعيب ، وقد قال الشيخ ( قدس سره ) " وتوجيههما بما يطابق القواعد مشكل " .
وقد حملت الرواية على إرادة قيمة السمن لا نفس السمن ، فيرجع إلى حكم
تبعض الصفقة .
وقد تعرض الشيخ ( قدس سره ) إلى بيان صور بيع الخليط بالدردي ، وحكم كل صورة ،
وهو بحث أجنبي عما نحن فيه ، بل المرتبط بما نحن فيه هو الصورة الأولى خاصة وهي
ما كان خلط الدردي موجبا لنقص الوصف في السمن بحيث يعد معيبا ، كشوب اللبن
بالماء مع عدم استهلاكه وصدق اللبن على المجموع .
وحكمه - كما عرفت - هو الرد أو الأرش . فتدبر . ولا يهمنا نقل كلامه في سائر
الصور .
المسألة الثامنة : في أحداث السنة . قد تقدم في المسألة الأولى كون المرض عيبا
على اطلاقه مع اشكال في حمى اليوم الواحد .
ويقع الكلام في هذه المسألة في أنواع أربعة من المرض وهو : الجنون والبرص
والجذام والقرن . فقد دلت النصوص المتعددة على ثبوت الرد فيها لو حدثت إلى سنة
من يوم العقد والتزم المشهور بذلك . والحكم في الجملة لا إشكال فيه .
وإنما يقع الاشكال في جهات :
الجهة الأولى : إنه قد ورد في رواية محمد بن علي ( 1 ) - الذي احتمل أن يكون
الحلبي - عنه ( عليه السلام ) " قال يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون والبرص والقرن
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 2 : من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .