قال . . . " ولم يذكر فيها الجذام ، فيدل على نفي ترتب الحكم المزبور عليه لأن
الرواية واردة في مقام التحديد ، فتتحقق المعارضة بينها وبين سائر النصوص التي
ذكر فيها الجذام .
وقد ذهب في الحدائق ( 1 ) - ردا على المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) الذي استشكل في الجذام
- إلى أن التعارض من باب المطلق والمقيد ، وأنكره الشيخ ( قدس سره ) . ولعله لصراحة النص
في نفي الجذام بعد وروده مورد التحديد .
ولكن ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أن الأمر يدور بين الزيادة والنقصان لاحتمال سهو
الراوي في ترك ذكر الجذام ، وأصالة عدم الزيادة هو المعول به في مثل ذلك ، فيبنى
على النقصان ، خصوصا بملاحظة تكرر ذكر الجذام في النصوص المتكثرة .
وعلى ذلك احتمل حمل كلام صاحب الحدائق ( رحمه الله ) .
الجهة الثانية : إن الثابت في الفقه أن العبد ينعتق بمجرد الجذام .
وعليه ، فيشكل ثبوت الرد ، لخروجه عن الملكية بالمرة .
وقد وجه صاحب المسالك ( رحمه الله ) ( 2 ) الحكم بالرد في الأخبار بأن العتق موقوف
على ظهور الجذام بالفعل ، وسبب الخيار هو وجود مادته في الواقع ولو لم يظهر ،
فيكون سبب الخيار مقدما على سبب العتق .
وناقشه الشيخ ( قدس سره ) بوجوه :
الأول : أن ظاهر هذه الأخبار كون سبب الخيار ظهور هذه الأمراض لا وجود
مادتها ، وإلا لكفى وجود مادتها في السنة ولو ظهرت بعد انتهائها بقليل ، وهو مما لا
أظن الالتزام به .
الثاني : إن سبب الخيار لو كان هو وجود مادة المرض ، لكان ظهور المرض عيبا
مانعا من الرد لحصول التغير في العين المانع من الرد .
هامش
1 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 105 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 305 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .