وأما دعوى الغلبة ، فهي إنما تنفع مع عدم العلم بما هو مقتضى الخلقة الأصلية ،
فتكون الغلبة طريقا للتشخيص ، وما نحن فيه ليس كذلك للعلم بما هو مقتضى الخلقة
الأصلية وهي البكارة .
نعم ، الغلبة تفيد في عدم ترتب آثار العيب على الثيبوبة ، إذ لا ينزل العقد باطلاقه
على البكارة إذا كان الغالب هو الثيبوبة بل ينزل على ما هو الغالب - كما أشرنا إليه - ،
فتكون الغلبة بمنزلة التبري من العيوب . فتدبر .
ثم إنه ( قدس سره ) أشار إلى ثمرة كون الثيبوبة عيبا في موردين :
أحدهما : مورد اشتراط البكارة ، فيترتب على عدم البكارة آثار خيار العيب لا
آثار خيار الشرط .
والآخر : ثبوت الخيار بلا اشتراط في مورد لا يكون الغالب فيه الثيبوبة كالإماء
الصغيرة . هذا ملخص ما أفاده ( قدس سره ) .
ولكن للنظر فيما أفاده مجال ، فإن العيب كما عرفت ليس مجرد النقص عن مقتضى
الخلقة بل هو ما استلزم اختلال الآثار المرغوبة - والملحوظة - عند العقلاء دون
مجرد النقص .
ومن الواضح أن هذه الجهة لو تمت فهي اعتبارية محضة ، وهي غير ملحوظة في
باب الإماء .
نعم ، في باب الزوجية هذا المعنى ثابت جزما ، فإن للبكر خصوصية غير ما
للثيب .
وأما في باب الإماء فليس الأمر كذلك .
وعليه ، فلا توجب الثيبوبة تنفرا في الأمة تقل قيمتها بلحاظه .
نعم ، قد تزاد قيمة البكر لكن من باب أنها صفة كمال ، كالكتابة في العبد ، لا أن
عدمها نقص .
نعم ، يمكن الالتزام بترتب الأرش على تخلف البكارة مع اشتراطها للنص
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٧٩