الثالث : إن تقدم سبب الخيار لا يمنع من تحقق الانعتاق إذا حصل سببه ، بل
حصول سبب الانعتاق يكون مانعا شرعيا من الرد ، نظير حصول المانع العقلي ،
كالموت .
والذي ذهب إليه ( قدس سره ) في حل هذه المشكلة بعد قيام الشهرة على العمل بالأخبار
بنحو يشكل رفع اليد عنها هو أحد وجهين :
الأول : العمل بها في خصوص موردها ، فتكون هذه النصوص مقيدة لما دل على
حصول الانعتاق بالجذام ( 1 ) .
الثاني : التفصيل بين الملك المستقر والملك المتزلزل ، فالثاني لا يزول بحصول
الجذام ولو في غير ما نحن فيه .
وعليه ، فلو فسخ المشتري ، فهل ينعتق على البائع أو لا ؟ وجهان مبنيان على أن
المستفاد من الأدلة منافاة الجذام للرقية ، أو أن المستفاد زوال ملكية المجذوم ، بحيث
يظهر منه الاختصاص بطرو الجذام على المملوكية ، وتحقيقه في محله ، واختار
السيد ( رحمه الله ) الأول ( 2 ) .
الجهة الثالثة : أنك عرفت أن التصرف موجب لسقوط الخيار . ومن الواضح أن
بقاء العبد أو الأمة لمدة سنة ملازم عادة لحصول التصرف ، فكيف يجتمع مع ثبوت
الرد .
ويمكن حل هذه المشكلة ، بالالتزام بأن التصرف المسقط هو خصوص التصرف
بعد ظهور العيب دون مطلق التصرف . أو بالالتزام بتخصيص ما دل على مسقطية
التصرف .
الجهة الرابعة : في ثبوت الأرش ، فإن الأخبار خالية عن التصريح به وإنما
الموجود فيها ثبوت الرد .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 23 : من أبواب العتق ، ح 2 .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 100 ، الطبعة الأولى .