تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يكون الوصف موجبا لزيادة القيمة المبذولة إزاء العين نفسها ، لا أنه يبذل الزائد بإزاء الوصف . وإن كان بلحاظ دليل خاص ، فلا وجود له ، نعم ثبت الدليل على الأرش في خصوص تخلف وصف الصحة وظهور المبيع معيبا . ولكن ذلك أجنبي عن خيار الرؤية بل يرتبط بخيار العيب . وأما الثاني : فقد ذكر في توجيهه وجهان : الوجه الأول : أن ما وقع العقد عليه وما تعلق به القصد المعاملي وهو الموصوف لا وجود له ، وما هو موجود لم يقع عليه العقد ولم يتعلق به القصد المعاملي . فلا يؤثر العقد الواقع في شئ ، بل يكون باطلا . ورده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بما توضيحه أن الأوصاف المأخوذة في المبيع على قسمين : أحدهما : ما يكون مقوما للمبيع عرفا بحيث يكون الفاقد للوصف بنظر العرف مغايرا للواجد ، سواء كان الوصف ذاتيا ، كما إذا قال بعتك هذا الأسد فظهر أنه حمار . أو كان عرضيا ، كما إذا باعه الصوف على أن يكون عباءة فظهر أنه صوف لم يغزل . فإن وصف العباءة وصف عرضي للصوف ، ولكنه مقوم عرفا للموجود ، فيعد الصوف غير المغزول مع العباءة وجودين متغايرين عرفا . الثاني : ما لا يكون بنظر العرف مقوما للبيع بل من حالاته وطوارئه بحيث لا يؤثر فقدانه في تعدد الوجود ، بل يرى الواجد والفاقد شيئا واحدا عرفا . كما إذا باعه هذا العبد الضحوك فظهر أنه عبوس . ومحل الكلام فيما نحن فيه هو تخلف الأوصاف بالنحو الثاني لا الأول ، وضابطه على ما عرفت ليس الوصف العرضي في مقابل الذاتي ، بل الوصف الذي لا يكون مقوما للمبيع عرفا بحيث لا يكون تخلفه موجبا لتعدد الوجود وزوال الوجود الأول في قبال الوصف المقوم عرفا وإن كان عرضيا ، كما عرفت في المثال السابق .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 250 ، الطبعة الأولى .