وأما معارضة أصالة عدم العيب إلى حين العقد بأصالة عدم العقد إلى حين
العيب .
فتندفع : بأن الأصل الآخر لا يثبت وقوع العقد على المعيب الذي هو موضوع
الأثر إلا بالأصل المثبت .
ومن هنا يظهر الكلام في الصورتين الأخريين وأنه إن كان موضوع الأثر
الشرعي موردا للأصل نفيا أو اثباتا وإلا فالمرجع أصالة اللزوم العملية .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) حكى عن المختلف ( 1 ) أنه حكى عن ابن الجنيد : أنه إن ادعى
البائع أن العيب حدث عند المشتري حلف المشتري إن كان منكرا . انتهى .
وقال الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك : " ولعله لأصالة عدم تسليم البائع العين إلى المشتري
على الوجه المقصود وعدم استحقاقه الثمن كلا وعدم لزوم العقد . . . " .
والذي يظهر من الشيخ ( قدس سره ) قبوله لهذا الرأي لأنه وجهه بلا مناقشة في وجهه .
وكيف كان فهذه الأصول الثلاثة مردودة . .
أما أصالة عدم تسليم البائع العين إلى المشتري على الوجه المقصود ، فلأن
موضوع الأثر هو التلف قبل القبض والتسليم ، والأصل المزبور لا يتكفل اثبات
الموضوع إلا بالأصل المثبت .
وأما أصالة عدم استحقاق الثمن كلا ، فلأنه يبتني على أن وصف الصحة يقابل
بجزء من العوض . وقد تقدم بطلان هذا المبنى .
وأما أصالة عدم لزوم العقد ، ففيه ما عرفت من أن الأصل يقتضي اللزوم .
فلاحظ .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك نقل كلاما للتذكرة ( 2 ) وهو أنه لو أقام أحدهما بينة عمل
بها ، ولو أقاما بينة عمل ببينة المشتري لأن القول قول البائع لأنه ينكر ، فالبينة على
المشتري .
هامش
1 - العلامة الحلي ، حسن بن يوسف : مختلف الشيعة ، ص 371 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 541 ، الطبعة الأولى .