إلا أنه بملاحظة البناء العرفي على وصف الصحة بنحو الداعي أو من باب الالتزام
الضمني يستطيع الانسان أن يجزم بأن موضوع الخيار هو عنوان تخلف وصف
الصحة لا عنوان التعيب .
وهذا المعنى يكون من المناسبات العرفية الموجبة لصرف النص عن ظهوره .
ومن الواضح أن عدم تخلف الوصف لا يثبت بأصالة عدم حدوث العيب إلا من
باب الأصل المثبت .
إذن ، فلا أصل موضوعي يتنقح به أحد طرفي الدعوى ، فينتقل إلى الأصل
الحكمي ، وهو - كما تقدم في أوائل مباحث الخيارات - يقتضي اللزوم لاستصحاب
بقاء الأثر بعد الفسخ ، فاستصحاب اللزوم يوجب كون مدعي السلامة منكرا لأن
قوله موافق للأصل .
المسألة الثانية : فيما لو اختلفا في كون شئ معين عيبا وعدمه وتعذر معرفة ذلك
لفقد أهل الخبرة . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الحكم كسابقه يعني : إن القول قول المنكر
بيمينه .
أقول : البناء على أصالة السلامة من قبل العقلاء لو سلم في مورد الشك في أصل
التعيب ، فهو غير مسلم مع الشك في كون الشئ الموجود عيبا ، لعدم قيام السيرة
ههنا قطعا .
وأما أصالة عدم حدوث العيب ، فقد عرفت الكلام فيها ، نعم لا يرد عليها أن
المطلوب تحقيق ما هو الموجود وأنه عيب أو لا ، وأصالة عدم حدوث العيب لا تنفي
كونه عيبا وذلك لأن الأثر يترتب على أصل وجود العيب لا على كون هذا عيبا .
فالأصل ينفع في نفي الأثر ، مع قطع النظر عما أوردناه .
وكيف كان ، فالمرجع هو الأصل الحكمي وقد عرفت أنه يقتضي اللزوم فهو في
جانب المنكر .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) قال بعد ذلك " نعم لو علم كونه نقصا كان للمشتري الخيار في
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٤٢