الرد دون الأرش لأصالة البراءة " والبحث في هذه العبارة يقع في جهتين :
الجهة الأولى : إن النقص الذي لا يكون عيبا - على تقدير تصوره - هل يستلزم
الرد أو لا ؟
والحق هو العدم ، لأن خيار العيب إن كان المستند فيه هو النصوص فموضوعها
العيب دون مطلق النقص . وإن كان المستند فيه قاعدة " لا ضرر " فهي إنما تنفي
النقص المالي الوارد والمفروض أنه غير ثابت .
ومجرد تخلف المقصود المعاملي لا يستلزم صدق الضرر ، فما ذكره المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) من وجود الضرر بلحاظ الغرض المعاملي ليس بجيد .
الجهة الثانية : إنه على تقدير ثبوت حق الرد في مثل هذا النقص ، فإذا اختلفا في
أنه عيب أوليس بعيب فمرجع اختلافهما إلى ثبوت الأرش وعدمه .
وأما أصل حق الرد فهو متفق عليه . فالأصل في جانب منكر العيب وهو أصالة
البراءة من الأرش . وقد عرفت حال الأصول الموضوعية في المقام .
المسألة الثالثة : فيما لو اختلفا في حدوث العيب قبل العقد أو تأخره عنه بعد
القبض وانقضاء زمان الخيار ، وظاهر الشيخ ( قدس سره ) بدوا فرض موضوع المسألة
الاختلاف في حدوثه في ضمان البائع - كحدوثه قبل القبض أو بعده وقبل انقضاء
زمان الخيار - وتأخره عنه ، فلا يشمل الاختلاف في حدوثه قبل العقد .
لكن قوله بعد ذلك : " لأن أصالة عدم العقد حين حدوث العيب . . . " ظاهر في
نظره أيضا إلى صورة الاختلاف في حدوثه قبل العقد ، فتكون الصور ثلاث .
وقد يتمسك بأصالة عدم العيب حين العقد لاثبات كون القول قول منكر التقدم .
ولكن عرفت التأمل في اجراء مثل هذا الأصل ، لأن الأثر يترتب على عدم
تخلف الوصف وهو لا يثبت بالأصل المزبور ، فالمتعين هو الرجوع إلى أصالة اللزوم
العملية .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 117 ، الطبعة الأولى .