وقد يرد ذلك : بأن القاعدة تعم ما إذا كانت الملكية سابقة ولذا لا شبهة في نفوذ
اقرار الوكيل بالبيع إذا أنكر الموكل وقوعه . وتحقيق ذلك موكول إلى محله .
وثانيا : إن الاقرار إنما ينفذ فيما كان موردا للملك دون ما هو أجنبي عنه .
وعليه ، فاقرار الوكيل إنما ينفذ في ما هو مورد الوكالة من العقد وشؤونه . ومن
الواضح أن تخلف الوصف سابقا على العقد أجبني عما هو مورد ولايته وملكه ، فلا
ينفذ الاقرار فيه .
وهذه المناقشة تامة ومنه يظهر ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بقوله " لأنه - يعني الوكيل -
أجنبي " .
الوجه الثاني : إن الوكيل أمين وقد تقرر في محله أن الأمين يقبل قوله .
وفيه : أولا : أن المراد من قبول قوله ليس البناء عليه بمجرد دعواه بل كونه منكرا
في باب الدعوى ، فيقبل قوله مع يمينه .
وثانيا : أن قبول قول الأمين إنما هو في مقام عدم تغريمه والحكم عليه بالضمان ، لا
في كل شأن من الشؤون وإن لم يرجع إلى تغريمه .
وبالجملة ، هذا الوجه غير تام . فالصحيح ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من عدم قبول
اقراره لأنه أجنبي .
ثم إن المشتري إذا كان جاهلا بوكالة الوكيل ولم يتمكن الوكيل من اثبات الوكالة
بإقامة البينة ، وعامله المشتري معاملة المالك استنادا إلى ظاهر الحال أو اليد ،
واختلفا في تقدم العيب وتأخره ، فإما أن يقر الوكيل بتقدم العيب أو لا .
فإن اعترف بتقدم العيب رده المشتري عليه .
ويقع الكلام في أنه هل للوكيل رده على الموكل أو لا ؟
ذكر الشيخ ( قدس سره ) : إنه ليس له رده على الموكل ، لأن اقرار الوكيل بتقدم العيب
دعوى بالنسبة إلى الموكل فلا يقبل إلا بالبينة ، وله احلاف الموكل على عدم السبق
لأنه لو اعترف نفع الوكيل بدفع الظلامة عنه فله عليه مع انكاره اليمين .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٤٧