وقد يتخيل التهافت في كلام العلامة ( رحمه الله ) حيث بنى أولا على الأخذ ببينة البائع ،
وبنى بعد ذلك على كونه منكرا وأن البينة على المشتري ، فلا تؤخذ ببينته .
ولكن يمكن أن يقال : إن نظره ( رحمه الله ) إلى أن المشتري مدع فعليه البينة ، فإذا أقامها
أخذ بها ولا يعتنى ببينة البائع والحال هذه ، إذ لا تصل النوبة إليه إلا بعد عدم إقامة
البينة من المشتري المدعي .
وأما إذا لم يقم المشتري البينة ، فعلى البائع اليمين ، ولكن إذا أقام البينة كفت عن
اليمين ويؤخذ بها .
وهذا منه مبني على سقوط اليمين عن المنكر بإقامة البينة وتحقيقه في محله ، فنظره
في الصدر من كلامه إلى صورة إقامة البائع البينة دون المشتري . فتدبر والأمر سهل .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر أن اليمين المطلوبة من البائع هي اليمين على عدم تقدم العيب
لو كان قد اختبر المبيع بحيث يمكنه تحصيل العلم بالعدم ، نظير الشهادة بالعدالة
ونحوها مما يكتفى فيها بالاختبار الظاهر .
وأما مع عدم الاختبار ، فهل له اليمين على عدم التقدم استنادا إلى الأصل - إذا
كان شاكا فيه - أو لا ؟ حكي الأول عن جماعة كما يحلف على طهارة المبيع استنادا
إلى الأصل .
ولكن فرق الشيخ ( قدس سره ) بينهما بأن المطلوب في باب الطهارة ما يعم الطهارة
الظاهرية ، نظير الملكية ونحوها من الأحكام الشرعية التي لها ثبوت ظاهري ،
فيمكن أن يستند إلى الأصل فيحلف على ثبوتها . وليس كذلك ما نحن فيه فإن تخلف
الوصف أمر واقعي له أثر شرعي بلحاظ واقعه ، والأصل لا يرفع الشك فيه . فتدبر .
ثم إنه هل يكتفى في هذه الحال بالحلف على عدم العلم ؟
استقربه في التذكرة ( 1 ) واستحسنه في المسالك ( 2 ) .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 541 ، الطبعة الأولى .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 299 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .