بالسوم إنما هي لأجل كون التلف في ملك مالك العين ، فيكون مضمونا على
القابض لقاعدة اليد .
وأما التلف فيما نحن فيه ، فهو في ملك المشتري فلا يتصور ضمان المشتري له إلا
بفرض رجوع العين في ملك البائع بحيث يكون تلف وصف الصحة من ملكه .
ولا يخفى أن ما يفرض رجوعه في ملك البائع قبل التلف هو ما كان مقابلا بالمال ،
فإذا لم يكن وصف الصحة مقابلا بالمال في الربويين ، فلا يستحق البائع
سوى نفس المثمن ، فيكون تلف الوصف في يد المشتري ، كنسيان العبد الكتابة لا
يستحق البائع عند الفسخ قيمتها .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في المقام ويظهر منه أنه بنى عليه .
وقد تصدى السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) للرد عليه وبيان أن تطويل الشيخ مما لا
طائل تحته وعدم صحته في نفسه . فأورد عليه إيرادات عديدة :
منها : أن كلام العلامة ( رحمه الله ) صريح في لزوم الربا في الفسخ لا في المعاملة لقوله " لأن
المردود حينئذ يزيد على وزن عوضه " .
ومنها : إن ثبوت الأرش ههنا بعنوان الغرامة لا بعنوان المعاوضة ، فالضمان ههنا
نظير الضمان في المقبوض بالسوم . والتفرقة التي ذكرها الشيخ ( قدس سره ) مردودة بأن مقتضى
الفسخ رجوع المبيع إلى البائع بخصوصياته وعلى ما هو عليه من الأوصاف ، فيلزم
ضمان التالف منها ، كضمان نفس العين لو تلفت في يده .
وأما النقض بنسيان الكتابة ، فهو مردود بأن مقتضى القاعدة ضمانه ، كما سيأتي إن
شاء الله تعالى .
ومنها : إنه لا فرق بين الربويين وغيرهما في كون وصف الصحة في كل منهما غير
مقابل بالعوض ، فلا وجه للالتزام بمقابلته في غير الربويين .
ومنها : إنه لا يعقل تفاوت الحال في مقابلة وصف الصحة وعدمها من جهة أخذ
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 89 ، الطبعة الأولى .