وأما الايراد الأول والثالث ، فهما واردان على الشيخ ( قدس سره ) . وتوضيح ذلك :
أما الثالث ، فلأن المقصود بكون الوصف غير مقابل بالمال أو بكونه مقابلا . .
إن كان بلحاظ الانشاء المعاملي ، فقد تقرر أن الأوصاف فيه غير مقابلة بالمال
وإنما المقابل هو ذات العينين ، بلا فرق بين وصف الصحة وغيره وبين الربويين
وغيرهما ، فالتفرقة بين وصف الصحة وغيره وبين الربويين وغيرهما - كما هو ظاهر
كلامه ههنا - مما لا وجه له .
وقد تقدم منه ( قدس سره ) إنكار مقابلة وصف الصحة بالمال في أوائل مبحث خيار العيب
وتقدم بيان أنه لو كان مقابلا لزم أن يكون تخلفه موجبا لبطلان المعاملة في مقابله ،
فيلزم تبعض الصفقة واستحقاق المطالبة بحصته من الثمن لا بالأرش .
وإن كان ذلك بلحاظ المعاملة في مقام اللب ، فلا يخفى أن جميع الأوصاف المهمة
دخيلة في زيادة القيمة ، فيكون بذل بعض المال بإزائها وإنما يزيد الثمن وينقص
بحسبها ، فلا فرق أيضا بين وصف الصحة وغيره في الربويين وغيرهما .
وأما الأول ، فلأن الظاهر أن مراد العلامة ( رحمه الله ) هو لزوم الربا في الفسخ لا من جهة
ظهور كلامه ههنا في ذلك فإنه مردود .
وإنما من جهة أن العلامة ( رحمه الله ) ممن يلتزم بأن وصف الصحة لا يقابل بالمال ولذا
التزم بجواز أخذ الأرش في الربويين إذا ظهر أحدهما معيبا وأنه غير مستلزم للربا
كما تقدم ذلك .
وفي الوقت نفسه يلتزم بأنه مع الفسخ في غير الربويين يستحق أرش العيب
الحادث ، وهذا لا يتلاءم إلا مع فرض الفسخ معاوضة مستقلة بين العوضين .
فلاحظ .
والمتحصل : إن الفسخ إن كان معاوضة جديدة - كما نسب إلى صاحب
الكفاية ( 1 ) وهو الذي نظن به - فأخذ الأرش يستلزم الربا المحرم بناء على جريان
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 122 ، الطبعة الأولى .