حينئذ يزيد على وزن عوضه ، إنتهى كلام العلامة ( رحمه الله ) .
وقد وجهه الشيخ ( قدس سره ) أن رد المعيب إنما هو بفسخ المعاوضة ، إذ الفسخ يرجع إلى
حل العقد الناقل ، فيرجع كل من العوض والمعوض إلى ملك مالكهما الأول بحسب
تأثير السبب السابق الذي منع منه العقد .
ومقتضى المعاوضة بين الصحيح والمعيب من جنس واحد ربوي ، كالحنطة
والشعير ، عدم ضمان وصف الصحة بشئ وعدم كونه مقابلا بالمال ، وإلا لجاز أخذ
المشتري الأرش عند تبين العيب في المبيع فيما نحن فيه ، والمفروض خلافه .
إذن ، فوصف الصحة فيما نحن فيه نظير الأوصاف غير المقابلة بالمال . فإذا تحقق
الفسخ لزم تراد العوضين بلا زيادة ولا نقيصة .
وعليه ، فإذا استرد المشتري الثمن لم يكن عليه سوى رد ما قابله وهو نفس
المثمن المعيب بالعيب الحادث ، لأن رد قيمة العيب الحادث - كما في غير الربويين
لو حدث العيب فيه - لا يكون إلا بلحاظ كون العيب مضمونا عليه بجزء من الثمن ،
فيلزم وقوع وصف الصحة مقابلا ببعض الثمن . وهذا يستلزم نقص الثمن عن ذات
المثمن لأن بعضه كان عوضا عن وصف صحة المثمن ، فيكون الباقي عوضا عن ذات
المثمن مع أنه أقل مقدارا منه فيلزم الربا في المعاملة ، فيكون أخذ الأرش مستلزما
لتحقق الربا لكشفه عن أخذ وصف الصحة مقابلا ببعض المثمن .
وقد احتمل الشيخ ( قدس سره ) أن يكون مراد العلامة ( رحمه الله ) تحقق الربا في الفسخ بناء على أنه
معاملة جديدة تقتضي التمليك والتملك فهي بيع بصورة الفسخ ، فإذا انضم الأرش إلى
أحد العوضين فيها لزم الربا . ولكنه جعل التوجيه الأول أولى .
وقد يتصدى لتصحيح أخذ الأرش من دون استلزام للربا ، بدعوى : أن الأرش
الثابت للعيب الحادث غرامة لما فات في يده مضمونا عليه ، كالمقبوض بالسوم إذا
حدث فيه العيب ، فلا ينضم إلى المثمن كي يزيد على الثمن .
وناقشه الشيخ ( قدس سره ) بوضوح الفرق بين المقامين ، فإن الغرامة في باب المقبوض
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٣١