الأرش وعدمه ، بحيث يكون أخذ الأرش مؤثرا في تحقق المقابلة ، إذ المعاملة
حين وقعت إما يكون وصف الصحة فيها مقابلا بالعوض أو لا ، فإن الشئ لا ينقلب
عما وقع عليه . وهو واضح جدا . هذا ملخص ما أفاده السيد ( رحمه الله ) .
وقبل تحقيق الكلام في هذه الايرادات نذكر إيرادا جاء في ذهننا بصورة عاجلة .
وهو أن أخذ الأرش إذا كان كاشفا عن أخذ وصف الصحة في المثمن مقابلا بجزء
من الثمن المستلزم لنقص الثمن عن المثمن وهو يستلزم الربا - كما يقول الشيخ ( قدس سره ) - ،
فهو كما يكشف عن أخذ وصف الصحة في المثمن مقابلا بالعوض يكشف أيضا عن
أخذ وصف الصحة في الثمن مقابلا بجزء من المال ، كما لا يخفى .
وعليه ، فكما يكون جزء من الثمن في قبال وصف صحة المثمن كذلك يكون جزء
من المثمن في قبال وصف صحة الثمن ، بمقدار جزء الثمن الذي صار عوضا عن صحة
المثمن ، فيلزم التعادل بين العوضين وعدم زيادة أحدهما على الآخر .
ولا يخفى أن هذا الايراد في الجملة وارد على الشيخ ( قدس سره ) . إنما قلنا في الجملة ، إذ لا
يطرد فيما إذا اختلف قيمة وصف الصحة من حيث العيب الخاص في العوضين
لاختلافهما مثلا من حيث الرداءة والجودة . فانتبه .
وأما ما أورده السيد ( رحمه الله ) على الشيخ ( قدس سره ) . .
فالأخير غير وارد أصلا ، إذ الشيخ ( قدس سره ) لا يلتزم بتأثير أخذ الأرش في تحقق
المقابلة ، وإنما يلتزم بكشفه عن ذلك من حين وقوع العقد وأن جعل حق الأرش
ملازم لذلك . وهذا لا محذور فيه أصلا .
والثاني ، ايراد مبنائي يبتني على أن الفسخ هل يستلزم عود المبيع إلى البائع
بخصوصياته ، فإذا تخلفت إحداها يضمنها المشتري - كما يقول السيد ( رحمه الله ) ( 1 ) - أو أنه
إنما يستلزم عود ما وقع طرفا للمعاوضة وهو ذات المبيع - كما يقول الشيخ ( قدس سره ) - فلا
يكون الوصف مضمونا . وتحقيق ذلك في أحكام الخيار .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 89 ، الطبعة الأولى .