حكم الربا في جميع المعاوضات وإن كانت من قبيل الفسخ ، بضميمة البناء على أن الأرش في الفسخ جزء أحد العوضين .
وإلا فلو بني على أنه لا يتكفل سوى نقل ما وقع عليه العقد بخصوصياته إلى ملك
مالكه الأول . فلا يلزم الربا فيه لتساوي العوضين .
نعم ، يلزم الأرش من باب ضمان خصوصية العين المنقولة بالفسخ وهي صفة
الصحة ، وهو لا يستلزم الربا ، كما لا يخفى .
وإن لم يكن الفسخ معاوضة جديدة بل حلا للعقد الواقع ، فيرجع كل عوض إلى
ملك مالكه قبل العقد بتأثير السبب السابق . فلزوم الربا بأخذ الأرش وعدمه يبتني
على الخلاف بين الشيخ ( قدس سره ) والسيد ( رحمه الله ) الذي أشرنا إليه في الكلام عن الاشكال الثاني
من إيرادات السيد ( رحمه الله ) على الشيخ ( قدس سره ) .
وتحقيق جميع هذه الجهات يأتي في أحكام الخيارات إن شاء الله تعالى .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) وجها آخر للرد مع تدارك ضرر المشتري - غير ما أشار إليه
أولا من أخذ الأرش بعنوان أنه غرامة للنقص الحادث نظير المقبوض بالسوم -
وهو : أن يفسخ البيع ، ويلزم المشتري ببدل المعيب من غير الجنس معيبا بالعيب
القديم وسليما عن العيب الحادث ويجعل بمثابة التالف لامتناع رده بلا أرش ومع
الأرش .
وأورد عليه بأن تقدير الموجود معدوما خلاف الأصل . والايراد متين ، والله
سبحانه العالم .
ومنها : تأخير الأخذ بمقتضى الخيار ، فقد نسب إلى ظاهر الغنية ( 1 ) اسقاطه للرد
والأرش كليهما .
وكلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام لا يخلو من عدم انتظام ، وقد قيل إنه لا يخلو عن سقط
وتحقيق الحال يستدعي التكلم في مقامين :
هامش
1 - الحلبي ، ابن زهرة : غنية النزوع ، ص 222 ، ط مؤسسة الإمام الصادق ( ع ) .