أما بالنسبة إلى سقوط الأرش بالتصرف ، فقد يقال بعدم سقوطه لرواية زرارة :
" أيما رجل . . . إلى أن يقول : فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك العيب أو
العوار أنه يمضي عليه البيع . . . " ، فإن ظاهر الواو كونها عطفا على القبض فتكون
ظاهرة في أن التصرف بعد العلم . فتكون نصا في ثبوت الأرش بعد التصرف بعد
العلم .
ولكن هذا يبتني على كون النسخة : " وعلم " بالواو .
وأما على ما هو الموجود في الوسائل من كون العطف ب " ثم " فقد يقال بدلالتها
على سقوط الأرش إذا كان التصرف بعد العلم تمسكا بمفهوم القيد .
ويشكل ذلك : بأنه لو سلم أن للقيد مفهوما فهو ههنا لا مفهوم له جزما ، لأن
الجزاء والمقيد ليس هو أصل ثبوت الأرش ، بل تعيين ثبوت الأرش ونفي الرد .
فإذا قيل بالمفهوم كان مقتضاه ثبوت الرد وعدم تعين الأرش إذا كان التصرف
بعد العلم ، وهو مما لا يلتزم به القائل وغيره .
والمتحصل : إن الرواية لا يمكن أن يستفاد منها سقوط الأرش على هذه النسخة
لقصور الدلالة ، كما لا يمكن أن يستفاد منها عدم سقوطه لعدم ثبوت نسخة الواو ،
فتكون مجملة من هذه الناحية .
فالمرجع هو المطلقات الدالة على ثبوت الأرش بقول مطلق سواء تصرف بعد
العلم بالعيب أم لا ، ومع عدم الاطلاق يكون المرجع هو استصحاب ثبوت الأرش ،
للشك في سقوطه ، والتصرف لا يدل على التجاوز عنه .
وأما بالنسبة إلى سقوط الرد ، فتقريب سقوطه بالتصرف يكون بأحد وجوه
ثلاثة : إما دعوى أنه كاشف نوعي عن الرضا بالمبيع .
وإما دعوى كونه مسقطا تعبدا ، لرواية ابن رئاب الواردة في خيار الحيوان . وقد
عرفت الكلام فيها . فراجع .
وإما لرواية زرارة الواردة في خيار العيب بناء على استفادة كون المسقط هو
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٢٨