ولأنّه فعل المنهيّ عنه ناسيا ، فلا يقتضي فساد العبادة ، كالأكل في الصوم .
احتجّ : بأنّه ترك الاعتكاف وهو لزوم المسجد ، وترك الشيء عمده وسهوه سواء ، كترك النيّة في الصوم « 1 » .
والجواب : نمنع « 2 » التسوية بين الذكر وعدمه .
مسألة : وإذا مرض المعتكف ، فإن كان به قيام متدارك ، أو سلس البول ، أو إغماء أو جنون ، فإنّه يخرج إجماعا ، وإذا برئ بنى ولا يبطل اعتكافه ، إلَّا أن يكون قد مضى أقلّ من ثلاثة أيّام عندنا .
وإن كان مرضا خفيفا لا يحتاج معه إلى الخروج من المسجد سواء عليه أقام فيه أو خرج ، كحمّى يوم أو صداع يسير أو وجع ضرس وما أشبهه ممّا لا يضطرّ معه إلى الخروج ، لا يخرج من المسجد ، ولو خرج أبطل اعتكافه ، ووجب عليه الاستئناف إن كان واجبا متتابعا . وإن كان مريضا يشقّ معه المقام في المسجد ويحتاج إلى الفراش والطبيب والمعالجة ، جاز له الخروج إجماعا ، فإذا برئ هل يقضي أم لا ؟ للشافعيّ قولان :
أحدهما : يقضي إن كان واجبا .
والثاني : بنى إن كان واجبا أيضا « 3 » .
أمّا الشيخ - رحمه اللَّه - فإنّه قال : متى عرض للمعتكف مرض أو جنون أو إغماء أو حيض ، أو طلبه سلطان يخاف على نفسه أو ماله ، فإنّه يخرج ، ثمّ إن كان خرج وقد مضى أكثر مدّة اعتكافه ، عاد بعد زوال عذره ، وبنى على ما تقدّم وأتمّ ما بقي ، وإن لم يكن مضى أكثر من النصف ، استأنف الاعتكاف ، سواء كان
هامش
« 1 » المغني 3 : 138 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 153 .
« 2 » ع : بمنع ، مكان : نمنع .
« 3 » الأمّ 2 : 105 ، حلية العلماء 3 : 224 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 193 ، المجموع 6 : 517 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 536 ، مغني المحتاج 1 : 458 ، السراج الوهّاج : 150 .