والجواب بعد تسليم الحديث : أنّه يحتمل أن يبيّن عليه السّلام أنّ رحبة المسجد ليست منه ، أو أنّ « 1 » الاعتكاف قد كان واجبا عليهنّ ، وعلم عليه السّلام من حالهنّ توهّم سقوطه عنهنّ بخروجهنّ من المسجد للحيض ، فأزال هذا الوهم عنهنّ .
وقول إبراهيم النخعيّ لا تعويل عليه ؛ إذ هو مخالف لما عليه العلماء .
فروع :
الأوّل : التفصيل الذي ذكرناه في المريض من الاستئناف وعدمه آت هاهنا .
الثاني : حكم النفساء حكم الحائض في ذلك ؛ لأنّ النفاس في الحقيقة دم حيض .
الثالث : الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف ؛ لأنّها بالأغسال كالطاهر ، ولا تمنع من الصلاة ولا الطواف .
وقالت عائشة : اعتكفت مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعنا الطشت تحتها وهي تصلَّي « 2 » .
إذا ثبت هذا ، فإنّها تتحفّظ وتتلجّم ؛ لئلَّا تتعدّى النجاسة إلى المسجد ، فإن لم يكن صيانتها منه ، خرجت ؛ لأنّه عذر فأشبه قضاء الحاجة .
مسألة : إذا كان في المسجد الحرام معتكفا ، فأحرم بحجّة أو عمرة وهو معتكف ، لزمه الإحرام ، ويقيم في اعتكافه إلى أن يتمّ ثمّ يمضي في إحرامه ؛ لأنّها
هامش
« 1 » ص وع : وأنّ ، مكان : أو أنّ .
« 2 » صحيح البخاريّ 3 : 64 ، سنن أبي داود 2 : 334 الحديث 2476 ، سنن ابن ماجة 1 : 566 الحديث 1780 ، سنن البيهقيّ 4 : 323 ، المغني 3 : 154 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 147 ، المجموع 6 : 520 .