وقال أحمد : يجوز أن يتمّ اعتكافه فيه « 1 » .
لنا : أنّ المكان تعيّن بإنشاء الاعتكاف فيه أو بالنذر إن كان منذورا .
احتجّوا : بأنّ الجامع محلّ الاعتكاف ، والمكان لا يتعيّن للاعتكاف بنذره وتعيينه ، فمع عدمه أولى « 2 » .
والجواب : المنع ، وقد تقدّم السند .
الثالث : لو فصل الجامع الذي يجوز الاعتكاف فيه بحاجز ، جاز أن يعتكف في كلّ واحد منهما ؛ لأنّه بعضه ، وليس له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر إلَّا لضرورة أو لحاجة « 3 » من حرّ أو برد أو غير ذلك .
أمّا لو كان أحد الموضعين ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما ، جاز له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر .
مسألة : قال علماؤنا : يجوز له أن يخرج لتشييع الجنازة ، وعيادة المريض ، ونقله الجمهور عن عليّ عليه السّلام . وبه قال سعيد بن جبير والنخعيّ ، والحسن « 4 » .
وقال الشافعيّ : ليس له ذلك « 5 » ، وبه قال عطاء ، وعروة ، ومجاهد ، والزهريّ « 6 » ، ومالك « 7 » ، وأصحاب الرأي « 8 » . وعن أحمد روايتان « 9 » .
هامش
« 1 » المغني 3 : 133 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 143 .
« 2 » المغني 3 : 133 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 143 .
« 3 » ع وج : أو حاجة .
« 4 » المغني 3 : 136 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 148 ، المجموع 6 : 512 .
« 5 » الأمّ 2 : 105 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 192 ، المجموع 6 : 512 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 533 ، مغني المحتاج 1 : 458 .
« 6 » المغني 3 : 136 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 148 ، المجموع 6 : 512 .
« 7 » الموطَّأ 1 : 312 ، المدوّنة الكبرى 1 : 227 ، إرشاد السالك : 52 ، بلغة السالك 1 : 258 .
« 8 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 118 ، تحفة الفقهاء 1 : 373 ، بدائع الصنائع 2 : 114 ، شرح فتح القدير 3 : 310 ، مجمع الأنهر 1 : 257 .
« 9 » المغني 3 : 136 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 148 ، الإنصاف 3 : 375 .