خرج لأدائها ولم يبطل اعتكافه . وبه قال أبو حنيفة « 1 » ، وأحمد « 2 » .
وقال الشافعيّ : لا يعتكف في غير الجامع إذا كان اعتكافه يتخلَّله جمعة ، فإن نذر اعتكافا متتابعا ، فخرج منه لصلاة الجمعة ، بطل اعتكافه ، وعليه الاستئناف « 3 » .
لنا : أنّه خرج لأداء واجب عليه ، فلا يبطل به اعتكافه ، كما لو خرج لأداء الشهادة أو لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق .
احتجّ : بأنّه أمكنه فرضه بحيث لا يخرج منه ، فبطل بالخروج ، كالمكفّر إذا ابتدأ صوم الشهرين المتتابعين في شعبان أو ذي الحجّة « 4 » .
والجواب : أنّه إذا نذر أيّاما معيّنة فيها جمعة ، فكأنّه استثنى الجمعة بلفظه ، ويبطل ما ذكره بما لو نذرت المرأة اعتكاف أيّام متتابعة فيها عادة حيضها .
فروع :
الأوّل : إذا خرج لواجب كالجمعة - مثلا - فهو على اعتكافه ما لم يطل « 5 » ؛ لأنّه خروج لا بدّ منه شرعا ، فأشبه ما لا بدّ منه ضرورة ، كالحاجة .
الثاني : إذا خرج للجمعة ، عجّل ولا يطيل المكث ، قال به أبو حنيفة « 6 » ، وقال بعض أصحابه : يجوز أن يجلس يوما « 7 » .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 117 ، تحفة الفقهاء 1 : 373 ، بدائع الصنائع 2 : 114 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 132 - 133 ، شرح فتح القدير 2 : 309 ، مجمع الأنهر 1 : 256 .
« 2 » المغني 3 : 132 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 143 ، الكافي لابن قدامة 1 : 499 ، الإنصاف 3 : 372 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 223 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 193 ، المجموع 6 : 513 - 514 ، الميزان الكبرى 2 : 31 .
« 4 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 193 ، المجموع 6 : 513 .
« 5 » ص ، ج ، ح ، خا وق : ما لم يبطل .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 118 ، تحفة الفقهاء 1 : 372 ، بدائع الصنائع 2 : 114 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 309 .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 118 ، تحفة الفقهاء 1 : 374 ، بدائع الصنائع 2 : 114 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 133 ، شرح فتح القدير 2 : 310 .