يعرض من حاجة إلى ذلك ؛ لأنّ المنافي للاعتكاف خروجه بجملته لا خروج بعضه ، وحديث عائشة « 1 » دلّ عليه .
الرابع : إذا خرج لغير حاجة وقد مضى ثلاثة أيّام ، صحّ اعتكافه الماضي وبطل من حين خروجه .
هذا إن « 2 » كان تطوّعا ، أو كان واجبا غير متتابع ، أو متتابعا من حيث الوقت بأن ينذر الشهر الفلانيّ أو العشر الفلانيّ - مثلا - فهذا إذا خرج ثمّ عاد ، تجدّد الاعتكاف من حين عوده .
أمّا لو كان النذر متتابعا من حيث الشرط ، فإن خرج أبطل اعتكافه الأوّل واستأنف من حين عوده وقضى ما مضى من الأيّام .
مسألة : ويجوز له أن يخرج للبول والغائط ، وقد أجمع أهل العلم على ذلك ؛ لأنّ هذا لا بدّ منه ، ولا يجوز فعله في المسجد ، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه ، لم يصحّ لأحد الاعتكاف .
ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف ، وكان يخرج لقضاء الحاجة « 3 » .
والمراد بحاجة الإنسان : البول والغائط ، كني بذلك عنهما ؛ لعموم الحاجة إليهما .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن داود بن سرحان ، قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي أريد أن اعتكف فماذا أقول وماذا أفرض على نفسي ؟ فقال : « لا تخرج من المسجد إلَّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 3 : 62 و 63 ، صحيح مسلم 1 : 244 الحديث 297 ، سنن أبي داود 2 : 332 الحديث 2467 ، سنن الترمذيّ 3 : 167 الحديث 804 ، الموطَّأ 1 : 312 الحديث 1 ، مسند أحمد 6 : 181 ، أحكام القرآن للجصّاص 1 : 309 ، سنن البيهقيّ 4 : 320 .
« 2 » بعض النسخ : إذا .
« 3 » ع وج : حاجته ، مكان : الحاجة .