الثاني : هل يجوز أن يعتكف على سطح المسجد ؟
قال بعض الجمهور : نعم ؛ لأنّ سطح المسجد من المسجد ، ولهذا يمنع منه الجنب ، كما يمنع من سفله « 1 » .
الثالث : قال الشيخ في الخلاف : لو نذر اعتكافا في أحد المساجد الأربعة ، لزم ، ولا يجزئه لو عدل إلى غير ما نذره « 2 » .
وقال الشافعيّ : إن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ، لزم ، وإن نذر بغيره « 3 » ، لم يلزم « 4 » .
لنا : أنّه نذر في طاعة ، فيجب عليه الوفاء به ، ولا يتحقّق إلَّا بفعل ما نذره على الصفة المنذورة ، فيجب أن لا يجزئ مع عدمها .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه لا يتعلَّق به عبادة شرعيّة ، والنذر تعلَّق « 5 » بمطلق الاعتكاف وقد حصل « 6 » .
والجواب : المنع من ذلك ، وكذا البحث في الصلاة لو نذر فعلها في موضع تعيّن عليه إذا كان لذلك المكان مزيّة على غيره بأن يكون مسجدا أو موضع عبادة ، أمّا إذا لم يكن ، فالأقرب عندي تعلَّق النذر بالصلاة مطلقا .
الرابع : لو نذر الاعتكاف في مسجد معيّن فانهدم ، اعتكف في موضع منه ، فإن لم يقدر ، خرج من الاعتكاف ، فإذا بني المسجد ، رجع وأتمّ اعتكافه ، أو إستأنفه على التفصيل الآتي .
هامش
« 1 » المغني 3 : 138 ، المجموع 6 : 480 ، المبسوط للسرخسيّ 3 : 126 .
« 2 » الخلاف 1 : 410 مسألة - 31 .
« 3 » ص : لغيره ، ق وخا : غيره .
« 4 » حلية العلماء 3 : 218 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 190 ، المجموع 6 : 480 - 481 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 503 ، مغني المحتاج 1 : 451 ، السراج الوهّاج : 147 - 148 .
« 5 » بعض النسخ : يتعلَّق .
« 6 » المجموع 6 : 481 .