اللَّه عليه وآله ، ومسجد من مساجد الجماعة » « 1 » وفي طريقها قول .
واحتجّ ابن أبي عقيل : بما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر في جامعه عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا اعتكاف إلَّا بصوم وفي المصر الذي أنت فيه » « 2 » .
وجوابه : أنّه ممنوع ؛ إذ ظاهره يقتضي أنّه لا يجوز الاعتكاف إلَّا في مصره ، وهو خلاف الإجماع ، فيجب تأويله ، فيحمل على المساجد التي عدّدناها .
واحتجّ أبو حنيفة : بما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « كلّ مسجد له إمام ومؤذّن يعتكف فيه » « 3 » .
ولأنّه قد يأتي عليه الجمعة ، فإن خرج ، أبطل اعتكافه ، وربّما كان واجبا ، وإن لم يخرج ، أبطل جمعته ، فحينئذ يشترط المسجد الجامع « 4 » .
والجواب : أنّه مساعدة لنا على قولنا ؛ إذ هو يتناول ما ذهبنا إليه ، أمّا الاقتصار على المعيّن فقد بيّنّا دليله .
فروع :
الأوّل : اعتكاف المرأة كاعتكاف الرجل سواء في اشتراط أحد المساجد التي عيّنّاها وبالمساواة ذهب علماؤنا أجمع ، وبه قال مالك « 5 » ، وأحمد « 6 » ، والشافعيّ
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 293 الحديث 891 ، الاستبصار 2 : 128 الحديث 416 ، الوسائل 7 : 400 الباب 3 من أبواب الاعتكاف الحديث 3 .
« 2 » المعتبر 2 : 733 ، الوسائل 7 : 402 الباب 3 من أبواب الاعتكاف الحديث 11 .
« 3 » سنن الدارقطنيّ 2 : 200 الحديث 5 ، كنز العمّال 8 : 531 الحديث 24009 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 115 ، بدائع الصنائع 2 : 113 ، شرح فتح القدير 2 : 308 .
« 5 » المدوّنة الكبرى 1 : 231 ، مقدّمات ابن رشد 1 : 191 ، إرشاد السالك : 53 ، بلغة السالك 1 : 255 .
« 6 » قال أحمد : لا يصحّ الاعتكاف من رجل ولا امرأة إلَّا في المسجد ، ولكن في الرجال لا يصحّ إلَّا في مسجد تقام فيه الجماعة ، وللمرأة أن تعتكف في كلّ مسجد ، ينظر : المغني 3 : 129 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 131 - 132 ، الكافي لابن قدامة 1 : 496 ، الإنصاف 3 : 364 ، زاد المستقنع : 30 .