يوم هل يجوز تفريقه أم لا ؟ للشافعيّة قولان :
أحدهما : الجواز ، كالشهر .
والثاني : عدمه « 1 » ؛ لأنّ الخليل قال : اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، فإذا فرّقه لم يسمّ يوما ، بخلاف الشهر ، فإنّه يصدق على الثلاثين متتابعة ومتفرّقة . ولأنّ صوم الشهر يجوز تفريقه ، بخلاف صوم اليوم « 2 » .
وكذا لو نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد لا غير ، أمّا لو نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد ولم يضمّ نفي غيره ، وجب عليه الإتيان به ، ولا يصحّ إلَّا بأن يضمّ إليه يومين آخرين .
الخامس عشر : لو نذر اعتكاف أيّام معيّنة فاتّفق أن يكون مريضا أو محبوسا ، سقط عنه أداؤه ووجب عليه قضاؤه ، وللشافعيّ وجه آخر « 3 » أنّه لا يقضي ؛ لتعذّر الاعتكاف حين الوجوب « 4 » . وليس بجيّد ؛ لأنّ العبادة الواجبة بالشرع إذا تعذّرت بالمرض ، وجب قضاؤها ، وكذا المنذورة .
السادس عشر : لو نذر اعتكاف شهر رمضان من سنة أربع وهو في سنة خمس ، بطل نذره ، ولا يتعلَّق بذمّته قضاء ؛ لأنّه عقد نذره بزمان لا يصحّ وجوده فيه ، كما لو قال : للَّه عليّ أن أصوم أمس .
ولو نذر اعتكاف شهر رمضان من سنة خمس ، صحّ نذره ، فإن ترك اعتكافه عمدا أو سهوا وجب عليه القضاء ؛ لأنّ نذره صحّ وفرّط بتركه .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 220 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 191 ، المجموع 6 : 494 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 508 .
« 2 » ترتيب العين 3 : 2001 وفيه : اليوم مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها .
« 3 » لا توجد كلمة : الآخر ، في ص وع .
« 4 » حلية العلماء 3 : 225 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 245 ، المجموع 8 : 488 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 518 .