اعتكف شهرا قبله أو صام ، أو ذكر على هذا الوجه الصلاة ، لم يجزئه عن النذر . وبه قال محمّد بن الحسن « 1 » ، وزفر « 2 » .
وقال أبو حنيفة « 3 » ، وأبو يوسف : يجزئه « 4 » .
لنا : أنّه التزم عبادة بدنيّة في زمان مخصوص ، فلا يجوز تقديمها عليه ، كصوم « 5 » رمضان وصلاة الظهر قبل الوقت .
ولأنّ صوم شهر قبل رجب مغاير لصوم رجب ، فلا يكون واجبا فلا يكون مجزئا عن الواجب ؛ لأنّ بدل الواجب واجب « 6 » .
احتجّا : بأنّه أدّى الواجب بعد وجود سببه ، فيجوز ، كما لو نذر أن يتصدّق في رجب فتصدّق قبله ، والجامع بينهما أنّ الداخل تحت النذر ما هو قربة ، والقربة نفس الفعل لا نفس الزمان ، بخلاف صوم رمضان وصلاة الظهر ؛ لأنّه لم يوجد سبب وجوبهما « 7 » .
والجواب : لا نسلَّم وجود السبب ، ولهذا فإنّه لا يجب عليه الإتيان بالفعل قبل الشهر المنذور إجماعا ، فلو وجد السبب لم يجز الترك ، والقياس على الصدقة ضعيف ، لأنّ البحث في الفرع ، والنزاع فيه كالأصل ، ولا نسلَّم أنّ الفعل بمجرّده هو القربة لا غير ؛ لأنّ الأيّام تتفاوت في الفضيلة ، فجاز أن يكون الوقت المنذور للعبادة يحصل فيه الثواب الأكثر من غيره .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 130 ، تحفة الفقهاء 2 : 340 ، بدائع الصنائع 2 : 112 وج 5 : 93 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 130 .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 130 ، تحفة الفقهاء 2 : 340 ، بدائع الصنائع 2 : 112 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 130 ، تحفة الفقهاء 2 : 340 ، بدائع الصنائع 2 : 112 وج 5 : 93 ، شرح فتح القدير 2 : 316 .
« 5 » ق وخا بزيادة : شهر .
« 6 » بعض النسخ : ولأنّه بدل الواجب واجبا .
« 7 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 130 ، بدائع الصنائع 5 : 93 .