لأنّه نذر في طاعة ، فلو أخلّ به وجب عليه قضاؤه صائما .
وقال زفر : لو صامه ولم يعتكف فيه ، سقط عنه « 1 » .
لنا : أنّه نذر في طاعة أخلّ به ، فوجب عليه قضاؤه كغيره من الواجبات . ولأنّه لمّا مضى الشهر بقي الالتزام « 2 » باعتكاف شهر مطلق ، وذلك لا يتمّ بما لا صحّة له إلَّا به ، وهو الصوم ، فوجب عليه ، كما لو التزم بالصلاة ، فإنّه التزام بالوضوء .
احتجّ زفر : بأنّ النذر بالاعتكاف لا يوجب الصوم ابتداءا ، بل ضرورة صحّة الاعتكاف ، وفي هذه الصورة الصوم واجب بدونه ، فلا يقع نذره موجبا للصوم ، فكيف يجب عليه الصوم بعد ذلك ؟ فبقي اعتكافه بلا صوم ، فلا يجب ؛ لأنّه غير مشروع « 3 » .
والجواب : أنّ وجوب الصوم ابتداءا لا يمنع من ورود وجوب آخر بالنذر عليه ، سلَّمنا ، لكن وجوب الصوم ابتداءا هنا أغنى عن صوم الاعتكاف ، أمّا في القضاء فلا بدّ منه والقضاء لا يسقط ، فوجب الإتيان به كالابتداء ، أمّا لو أخّره إلى رمضان آخر فقضاه « 4 » فيه هل يجزئه أم لا ؟ الوجه الإجزاء .
وقال أبو حنيفة : لا يجزئه بل يجب أن يقضيه في غير شهر رمضان بصوم مختصّ بالاعتكاف « 5 » . وليس بمعتمد ؛ لأنّ الفائت هو الاعتكاف وهو اللبث للعبادة ، والصوم شرط فيه أيّ صوم كان ، فكيف اتّفق كان معتكفا ، فكان مخرجا عن العهدة .
الحادي عشر : لو نذر اعتكاف شهر رجب أو صومه ، وجب عليه الإتيان به ، فلو
هامش
« 1 » لم نعثر على قوله .
« 2 » أكثر النسخ : بقي التزاما ، مكان : بقي الالتزام .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 121 .
« 4 » ص وخا : فقضاؤه .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 121 ، بدائع الصنائع 2 : 111 .