للعبادة ، ولا يصدق ذلك بيوم واحد . ولأنّ التقدير بيوم لا مماثل له في الشرع ، والتقدير بعشرة سيأتي إبطاله ، فيتعيّن الثلاثة ، كصوم كفّارة اليمين وكفّارة بدل الهدي وغير ذلك من النظائر .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال :
« لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام ، ومن اعتكف صام » « 1 » .
وعن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إذا اعتكف العبد فليصم » وقال : « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام » « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ الاعتكاف لبث ، وهو يصدق بالقليل والكثير ، كالصدقة « 3 » .
واحتجّ أبو حنيفة : بأنّ من شرطه الصوم ، وأقلَّه يوم ، والزائد غير ثابت شغل الذمّة به « 4 » .
واحتجّ مالك « 5 » : بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف عشرة أيّام « 6 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الاعتكاف هو اللبث الطويل ، وذلك لا يصدق
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 289 الحديث 876 ، الاستبصار 2 : 128 الحديث 418 ، الوسائل 7 : 399 الباب 2 من أبواب الاعتكاف الحديث 7 وص 404 الباب 4 الحديث 2 .
« 2 » التهذيب 4 : 289 الحديث 878 ، الاستبصار 2 : 129 الحديث 419 ، الوسائل 7 : 405 الباب 4 من أبواب الاعتكاف الحديث 5 .
« 3 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 191 ، المجموع 6 : 491 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 117 ، بدائع الصنائع 2 : 110 .
« 5 » أحكام القرآن لابن العربيّ 1 : 95 .
« 6 » في المصادر : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يعتكف كلّ عام عشرة أيّام . وفي بعضها : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان . ينظر : صحيح البخاريّ 3 : 62 ، صحيح مسلم 2 : 830 الحديث 1171 ، سنن أبي داود 2 : 331 الحديث 2462 ، 2463 ، سنن الترمذيّ 3 : 157 الحديث 790 ، سنن ابن ماجة 1 : 562 الحديث 1769 ، 1770 ، سنن الدارميّ 2 : 27 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 201 الحديث 11 ، 12 ، سنن البيهقيّ 4 : 314 .