وقال الشافعيّ : يجوز ؛ لأنّه لا حقّ للمولى في منافعه « 1 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه لم يخرج عن الرقّ بالكتابة ، فتوابع الرقّ لاحقة به ، وإطلاق الإذن منصرف إلى الاكتساب لا غيره .
الثالث : لو أذن لعبده في الاعتكاف أو لزوجته ، جاز الرجوع ومنعهما ما لم يجب .
وبه قال الشافعيّ « 2 » .
وقال أبو حنيفة : له منع العبد وليس له منع الزوجة « 3 » . وقال مالك : ليس له منعهما معا « 4 » .
لنا : أنّه فعل مندوب يجوز الرجوع فيه ؛ لأنّ التقدير أنّه لم يجب ؛ لأنّ الشروع غير ملزم عندنا على ما يأتي ، فجاز له إبطال فعلهما ، كما لو اعتكف بنفسه ثمّ بدا له في الرجوع .
ولأنّ من منع غيره من الاعتكاف إذا أذن فيه وكان تطوّعا ، كان له إخراجه منه ، كالسيّد مع عبده .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ المرأة تملك بالتمليك ، فإذا أذن لها ، أسقط حقّه عن منافعها ، وأذن لها في استيفائها ، فصار كما لو ملَّكها عينا ، وليس كذلك العبد ، فإنّه لا يملك ، وإنّما يتلف منافعه على ملك السيّد ؛ فإذا أذن له في إتلافها ، صار كالمعير « 5 » .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 217 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 190 ، المجموع 6 : 478 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 493 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 216 ، المجموع 6 : 477 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 492 ، المغني 3 : 151 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 127 .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 125 ، تحفة الفقهاء 1 : 375 ، بدائع الصنائع 2 : 109 .
« 4 » المدوّنة الكبرى 1 : 230 ، حلية العلماء 3 : 216 ، المغني 3 : 152 ، المجموع 6 : 477 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 492 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 125 ، تحفة الفقهاء 1 : 375 ، بدائع الصنائع 2 : 109 ، المغني 3 : 151 .