وقال بعض الشافعيّة : لو نذر شهرا معيّنا متتابعا ، لم يجب التتابع في قضائه لو فات ؛ لأنّ التتابع وقع ضرورة ، فلا أثر للفظه « 1 » . وليس بجيّد .
ولو نذر اعتكاف أيّام ، لم يلزمه المتابعة إلَّا في كلّ ثلاث . هذا إذا لم يشترط المتابعة ، ولو شرطها وجب .
الخامس : إذا نذر اعتكاف شهر ، لزمه إمّا عدّة بين هلالين أو ثلاثون يوما ، ويدخل فيه الأيّام والليالي ؛ لأنّ الشهر عبارة عنهما ، والاعتكاف يصحّ فيهما ، فدخلا فيه .
أمّا لو نذر اعتكاف أيّام معدودة ، كعشرة أيّام - مثلا - ولم يعيّنها ، لم يجب التتابع إلَّا أن يشترطه على ما قلناه ، ولا تدخل الليالي ، بل ليلتان من كلّ ثلاث على ما قرّرناه من أنّه لا اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام بليلتين .
وقال أبو حنيفة : تدخل الليالي والأيّام ؛ لأنّ ذكر أحد العددين على طريق الجمع يقتضي دخول الآخر تحته ؛ لقوله تعالى : * ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) * « 2 » وقال تعالى : * ( ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ) * « 3 » والقصّة « 4 » واحدة « 5 » .
والجواب : اسم اليوم حقيقة لما بين الفجر إلى الغروب ، والليلة ما عدا ذلك ، فلا يتناولها إلَّا مع القرينة ، ومع تجرّد اللفظ عنها يحمل على حقيقته « 6 » .
إذا عرفت هذا ، فلو نذر أيّاما معيّنة وترك منها يوما ، فإن كان قد مضى له ثلاثة
هامش
« 1 » المجموع 6 : 493 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 508 ، مغني المحتاج 1 : 456 ، السراج الوهّاج : 150 .
« 2 » آل عمران ( 3 ) : 41 .
« 3 » مريم ( 19 ) : 10 .
« 4 » ص وج : والقضيّة .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 120 ، تحفة الفقهاء 1 : 376 ، بدائع الصنائع 2 : 111 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 134 ، مجمع الأنهر 1 : 258 .
« 6 » ح : الحقيقة .